فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 150

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ: «مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟» فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» . [1]

قال ابن عبد البر رحمه الله: وَفِيهِ إِيجَابُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَأَنَّهُ حُجَّةٌ يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهَا وَالِانْقِيَادُ إِلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْمَجُوسِ فَلَمَّا حدثه عبد بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَقَضَى بِهِ. [2]

الدليل الثامن عشر:

عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَهُ عَنِ امْرَأَةٍ حَاضَتْ، وَقَدْ كَانَتْ زَارَتِ الْبَيْتَ يَوْمَ النَّحْرِ، أَلَهَا أَنْ تَنْفِرَ قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ؟ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا، فَقَالَ لَهُ الثَّقَفِيُّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْتَانِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَا أَفْتَيْتَ, قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يضْرِبُهُ بِالدِّرَّةِ وَيَقُولُ: لِمَ تَسْتَفْتُونِي فِي شَيْءٍ قَدْ أَفْتَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [3]

فِي هذا الأثر دليل على وجوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَأَنَّهُ حُجَّةٌ يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهَا وَالِانْقِيَادُ إِلَيْهَا، ولولا ذلك لما نهاه عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ولما ضربه بِالدِّرَّةِ، فمن بلغه قضاء قضى به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فالواجب عليه العمل بما بلغه ولا يجوز له تركه لقول أحد من الناس.

الدليل التاسع عشر:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ» وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. [4]

(1) - رواه مالك- كتاب الزكاة، باب ما جاء في جزية أهل الكتاب والمجوس، حديث: 742، والشافعي- كِتَابُ الأَسْرِ وَالْفِدَاءِ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ وَأَخْذِهَا، بَابُ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ، حديث: 1773

(2) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (2/ 116)

(3) - رواه البَيْهَقِيُّ في المدخل إلى السنن الكبرى - بَابُ الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى خِلَافُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حديث رقم: 25 (ص: 104)

(4) - رواه البخاري- كِتَابُ الوُضُوءِ، بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، حديث: 202، ومسلم- كِتَابِ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، حديث: 274

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت