فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 150

فَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُفِيدُ الْعِلْمَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ كَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيُّ.

قَالَ ابْنُ خُوَازِ مِنْدَادَ فِي كِتَابِ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَقَدْ ذَكَرَ خَبَرَ الْوَاحِدِ الَّذِي لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانُ، وَيَقَعُ بِهَذَا الضَّرْبِ أَيْضًا الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ: نَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ، وَنَقْطَعُ عَلَى الْعِلْمِ بِهَا، وَكَذَلِكَ رَوَى الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: هَاهُنَا اثْنَانِ يَقُولَانِ إِنَّ الْخَبَرَ يُوجِبُ عَمَلًا وَلَا يُوجِبُ عِلْمًا فَعَابَهُ، وَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا.

وَقَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ هَذَا إِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ. [1]

وَقَالَ الْقَاضِي فِي أَوَّلِ الْمُخْبِرِ: خَبَرُ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعِلْمَ إِذَا صَحَّ سَنَدُهُ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِيهِ وَتَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ، وَأَصْحَابُنَا يُطْلِقُونَ الْقَوْلَ فِيهِ وَأَنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ وَإِنْ لَمْ تَتَلَقَّهُ بِالْقَبُولِ، قَالَ: وَالْمَذْهَبُ عَلَى مَا حَكَيْتُ لَا غَيْرُ. [2]

ومما يحقق أن خبر الواحد الواجب قبوله يوجب العلم، قيام الحجة القوية على جواز نسخ المقطوع به؛ كما في رجوع أهل قباء عن القبلة التي كانوا يعلمونها ضرورة من دين الرسول بخبر واحد، وكذلك في اراقة الخمر، وغير كذلك، وإذا قيل الخبر هناك أفادهم العلم بقرائن احتفت به، قيل: فقد سلمتم المسألة، فإن النزاع ليس في مجرد خبر الواحد، بل في أنه قد يفيد العلم، والباجي مع تغليظه على من أعدى حصول العلم به جوز النسخ به في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. [3]

(1) - العدة في أصول الفقه - (3/ 899) ، وانظر مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - (ص: 553)

(2) - مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - (ص: 553) ، وانظر المسودة في أصول الفقه - (ص: 247)

(3) - المسودة في أصول الفقه - (ص: 247)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت