فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 150

وَالْعَثَرِيُّ مَا يُزْرَعُ عَلَى السَّحَابِ وَيُقَالُ لَهُ الْعَثِيرُ لِأَنَّهُ يُزْرَعُ عَلَى السَّحَابِ وَلَا يُسْقَى إِلَّا بِالْمَطَرِ خَاصَّةً لَيْسَ يُسْقَى بِغَيْرِ مَاءِ الْمَطَرِ. [1]

ومثاله أيضًا قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . [2]

فإن قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: {صَلُّوا عَلَيْهِ} ، مجمل يحتاج إلى تفصيل وقد وردت السنة بتفصيله؛ فعَنْ كَعْبِ ابْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ:"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". [3]

ومثال ذلك ما روي عن النَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من صفة الصلاة وصفة الحج، فهذا بيان لما في القرآن من الأمر بالصلاة والحج.

فعن حَبِيبِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْمَكِّيَّ، قَالَ: لَمَّا بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الْجَامِعِ، قَالَ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ جَالِسٌ فَذَكَرُوا عِنْدَهُ الشَّفَاعَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ لَتُحَدِّثُونَا بِأَحَادِيثَ مَا نَجِدُ لَهَا أَصْلًا فِي الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَقَالَ لِرَجُلٍ: قَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَجَدْتَ فِيهِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا، وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا، وَصَلَاةَ الْغَدَاةِ رَكْعَتَيْنِ، وَالْأُولَى أَرْبَعًا، وَالْعَصْرُ أَرْبَعًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا الشَّأْنَ؟ أَلَسْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا، وَأَخَذْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوَجَدْتُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَفِي كُلِّ كَذَا وَكَذَا شَاةً، وَفِي كُلِّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا كَذَا، أَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَمَّنٍ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ أَخَذْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخَذْتُمُوهُ عَنَّا، قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] وَجَدْتُمْ هَذَا طُوفُوا سَبْعًا، وَارْكَعُوا رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ عَمَّنْ أَخَذْتُمُوهُ؟ أَلَسْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا، وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ

(1) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (24/ 165)

(2) - سورة الْأَحْزَابِ: الآية/ 56

(3) - رواه البخاري- كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ، بَابٌ، حديث رقم: 3369، ومسلم- كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعْدَ التَّشهُّدِ، حديث رقم: 406

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت