الرؤية: نعلم أنها حق، ونقطع على العلم بها، وكذلك روى المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: ههنا اثنان يقولان:"إن الخبر يوجب عملًا، ولا يوجب علمًا"، فعابه، وقال:"لا أدري ما هذا".
وقال القاضي:"وظاهر هذا أنه يسوي بين العلم والعمل إذا صح سنده ولم تختلف الرواية فيه، وتلقته الأمة بالقبول، وأصحابنا يطلقون القول فيه، وأنه يوجب العلم، وإن لم تتلقه بالقبول". قال:"والمذهب على ما حكيت لا غير. [1] "
قال عبد العزيز البخاري في شرح أصول البزدوي: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إلَى أَنَّ الْأَخْبَارَ الَّتِي حَكَمَ أَهْلُ الصَّنْعَةِ بِصِحَّتِهَا تُوجِبُ عِلْمَ الْيَقِينِ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَذَهَبَ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ إلَى أَنَّهَا تُوجِبُ عِلْمًا اسْتِدْلَالِيًّا. [2]
وممن اختار هذا القول الإمام البخاري رَحِمَهُ اللَّهُ فقد ترجم على ذلك في صحيحه فقال: بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِي الأَذَانِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ، وأورد على ذلك جملة من الأدلة ستأتي في موضعها قريبا إن شاء الله تعالى. [3]
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ: «لِيَعْلَمَ طَالِبُ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ تَفْسِيرَ الصَّحَابِيِّ الَّذِي شَهِدَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ» . [4]
قال ابن القيم: ثُمَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ أَخَذُوا ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَتَلَقَّوْهُ مِنْهُمْ وَلَمْ يَعْدِلُوا عَمَّا بَلَّغَهُمْ إِيَّاهُ الصَّحَابَةُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يُوجِبُ الرُّجُوعَ إِلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَكَيْفَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ. [5]
(1) - خبر الواحد وحجيته - (ص: 148)
(2) - كشف الأسرار شرح أصول البزدوي - (2/ 371)
(3) - انظر صحيح البخاري- كِتَابُ أَخْبَارِ الآحَادِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِي الأَذَانِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ.
(4) - المستدرك على الصحيحين - (2/ 283)
(5) - مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - (ص: 541)