الدَّلِيلُ السادس:
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ، اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَنِي وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ - وَقَالَ مِسْعَرٌ ثُمَّ يُصَلِّي - وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» . [1]
وللرد على هذه الشبه نقول:
بالنسبة للدليل الْأَوَّلِ الذي استدلوا به نقول لابد من تعريف الظن حتى يتضح المراد من الكلام.
قال الجرجاني: الظن: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، ويستعمل في اليقين والشك. وقيل: الظن: أحد طرفي الشك بصفة الرجحان. [2]
أذن الظن يطلق ويراد به الاعتقاد الراجح، وهذه هو ما يعنيه الفقهاء بقولهم يكفي المكلف في الأحكام غلبة الظن، ولا يشترط اليقين في كل عمل.
قال الزركشي: (قول الخرقي: ورمى صيدًا، يحتمل أن يريد ما يظنه صيدًا، إذ الأحكام تنبني على غلبة الظن) . [3]
وقال أبو الحسين العمراني: (ولأن غلبة الظن أجريت في الأحكام مجرى اليقين، كما يحكم بخبر الواحد والقياس بغلبة الظن) . [4]
ويطلق الظن كذلك ويراد به الشك والكذب والخرص والتخمين.
قال الله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} . [5]
قال الشوكاني: (مَا هُمْ إِلَّا يَكْذِبُونَ فِيمَا قَالُوا، وَيَتَمَحَّلُونَ تَمَحُّلًا بَاطِلًا) . [6]
(1) - رواه أحمد- حديث: 2، وأبو داود- كِتَاب الصَّلَاةِ، بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ، بَابٌ فِي الِاسْتِغْفَارِ، حديث: 1521، والترمذي: أَبْوَابُ الصَّلَاةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ، حديث: 406، وابن ماجه- كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَالسُّنَّةُ فِيهَا، بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ، حديث: 1395 بسند صحيح
(2) - التعريفات - (ص: 144)
(3) - شرح الزركشي على مختصر الخرقي - (6/ 622)
(4) - البيان في مذهب الإمام الشافعي - (10/ 553)
(5) - سورة يونس: الآية/ 66
(6) - فتح القدير - (4/ 630)