أما حال أهل الزيغ والضلال مما أسلفنا ذكرهم وقولهم، فهم على خلاف أهل الإيمان فحالهم كما قال تعالى: هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ .. . الآية"."
وجاء في الحديث:"إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضًا، بل يصدق بعضه بعضًا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه". وهو حديث عند الإمام أحمد وصححه العلامة أحمد شاكر. وقال الضحاك: نعمل بالمحكم ونؤمن بالمتشابه ولا نعمل به وكل من عند ربنا. وهذا ما كان عليه الصحابة ومن تبعهم وأئمة الهدى الأربعة وأئمة الحديث من أهل السنة جميعًا، وما خالف في ذلك أحد إلا من شذ من أهل البدع والأهواء والزيغ والضلال، الذين قالوا بتعارض الأدلة في القرآن والسنة وتوهموا ذلك في نصوص كثيرة، ولو ردوا المتشابه منها إلى المحكم لما صار هناك تعارض ولا تأويل مخالف، لكنه اتباع الأهواء ومخالفة الطريق والهدى والسنة، وهذه طرق أهل البدع والضلال في كل زمان ومكان، وما كتاب شيخ الإسلام في درء ورد ما زعموا من تعارض العقل مع النقل، إلا فقه بين لحقيقة هذه الفرق والمذاهب وخطرها على عقيدة الإسلام وسائر شرائعه.
إن منهج الصحابة رضي الله عنهم والتابعين قام حقيقة الأمر على تعظيم نصوص الوحيين القرآن والسنة، وكمال التسليم لهما، أما المخالفون لمنهجهم