لكن يبقى هنا أن الله تعالى لا يسلم الناس إلى الشر المحض، ولا إلى أهل الأهواء والانحرافات، لأن الحق وأهله قائمون به في هذه الأمة كما جاء في الحديث:"لا تزال طائفة من أمتى قائمة بالحق ظاهرين .. .. الحديث".
ومع تعدد ميادين الإصلاح وتنوعها ما بين دينية واجتماعية وسياسية واقتصادية، إلا أنه لا يقوم بكل ذلك في آن واحد أو يجمعها جمعًا رفيقًا صحيحًا إلا دعوة الحق والإسلام: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [يوسف: 108] ، لأن جل هذه الميادين والقائمين عليها، سرعان ما تهوي وتنحدر بهم نحو الفناء لأنها قائمة على غير منهج من الله تعالى، وعلى غير بصيرة بشريعته ودينه، ولعل واقع الأمة اليوم خير شاهد على هذه الحقيقة الواضحة."
فالذين ينادون بالإصلاح لا يجعلونه عامًا وشاملًا، وإنما يقفون منه موقفًا تجزيئيًا، حيث أنهم لا يلتفتون إلى كل ميادين ومجالات الإصلاح الصحيح، فترى منهم من قاعدة انطلاقه المجالات الاجتماعية والاقتصادية، والتكافل فيها من رعاية الفقراء والأيتام، والأرامل والمساكين، وإقامة الجمعيات الخيرية والتعاونية، ومحاربة البطالة والفقر، وصناديق الاستثمار وغيرها، وهذا واجب ولا ريب، لكنه لا يعدوا أن يكون طريقًا واحدًا في هذا الميدان الكبير.