فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 294

عن هذا النور والحق، وعن هذا البيان الشافي الهادي الواضح، وعن هذا الإعجاز البين القاهر. لقد غلب عليهم الكفر والمعاندة للحق، والجحود والتكذيب مع كمال علمهم بأنه الصادق الأمين، ولكنها السنن الربانية الجارية في الكون لحكمة يريدها الله تعالى، للتمكين لهذا الدين، والتمهيد الرباني لظهوره على سائر الأديان من دونه والنحل الجاهلية المعاندة.

ومنها أيضًا: محاولاتهم المتكررة لقتل النبي صلى الله عليه وسلم ومطاردته ونفيه، واجتماع قريش على ذلك بغية الوصول إلى شئ من التصدي لمد هذه الدعوة الجديدة عليهم، الزاحفة إلى قلوبهم، وذلك بما تحمله من عقيدة ساطعة مبرهنة، وأدلة ربانية لا يكابر العقل الرشيد فيها، وقد أثبت القرآن المنزل كل ذلك، ليكون لنا العظة والعبرة من أعداء الدعوة وأصحابها في كل زمان ومكان كما قال تعالى في سورة الأنفال: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" [1] ."

رابعًا: عوامل الثبات والتمكين:

ومع تنوع أساليب الجاهلية في مدافعة الحق والغلبة عليه، إلا أن الله ثبت نبيه ورسوله، وثبت الصحابة الذين آمنوا معه، وصدقوا نبوته ورسالته، ثبتهم لا لأنهم

(1) انظر الرحيق المختوم لصفي الرحمن المباركفوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت