ومن أجل ما يؤهل الأمة الإسلامية للعودة لدفة القياة والريادة من جديد أن يعود الحكام إلى الإسلام وتحكيم شريعته ومنهاجه، نعم، يجب أن يؤمن حكامنا بأنهم يعيشون في أوطان الإسلام، ويحكمون أناسًا مسلمين. ومن حق كل قوم أن يحكموا وفقًا لعقيدتهم، وأن تأتي دساتيرهم وقوانينهم معبرة عن معتقداتهم وقيمهم وتقاليدهم، وأن تصاغ مناهج التربية والتعليم وفقًا لها، وأن تسير أجهزة الإعلام والثقافة في اتجاه حمايتها وتثبيتها ونشرها، وأن توضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والداخلية والخارجية في إطارها، وفي خدمة أهدافها.
أما أن يدّعوا الإسلام ويرفضوا حكمه، ويعرضوا عن قرآنه وسنة نبيه، ويتنكروا لشعائره وشرائعه، فهذا ما لا يقبله عقل، ولا يرضاه دين، ولقد بلغ تحدي الحكام في أكثر البلاد الإسلامية لضمائر جماهير المسلمين حدًا لا يحتمل، فمنهم من يرفض الإسلام جهرة مناديًا بالتبعية للشرق أو الغرب، ولا يقبل أن يبقى للإسلام مجرد زاوية يعبر فيها عن نفسه، حتى المسجد أصبح الدين فيه موجهًا لتأييد النظام الحاكم، ومن اجترأ على المخالفة فيا ويله ثم يا ويله!
ومنهم من يدعي الإسلام، ولكن إسلامه من صنع عقله هو، ومن إيحاء هواه، ومن تزيين شيطانه، يأخذ من الإسلام ما يروقه، ويدع منه ما لا يعجبه،