وفي العصر الحديث اليوم وقف المنهج أيضًا بقوة وثقة ثابتة أمام التيارات والأفكار والمذاهب المحاربة للإسلام، من الشيوعية الماركسية والعلمانية والاشتراكية وغيرها وما تولد منها. وقف ليبين للناس معالم الطريق والتمكين، ومعالم الشريعة والدين، ومعالم الحضارة الإسلامية المثالية الأرقى. ولهذا لم يتوقف هؤلاء عن معاداته والتشهير به، والنيل منه، والكيد له ولأتباعه، ورميهم بالتخلف والجمود والرجعية والأصولية، إلى غير ذلك.
وعلى ضوء ما تقدم نقف هنا عدة وقفات مهمة:
المتأمل في طبيعة هذا المنهج يراه على خلاف ما يرميه به أعداءه وخصومه، بأنه منهج تقليدي ليس فيه تجديد وإنما هو دعوة للعودة للقديم والتقليد لهم في شتى مجالات الحياة، ولا ريب أن هذا وهم حقيقي، وادعاء باطل، ليس له في حقيقة الأمر من نصيب.
لأنه مبني على مغالطات بعيدة كل البعد عن القراءة التاريخية لمنهج السلف، كما أنه بعيد أيضًا عن طبيعة ومقومات المنهج، كما أنه مخالف لواقع المنهج نفسه، لأن مدرسة السلف كلها مدرسة تجديدية بطبيعتها، تأنف التقليد الأعمى، وترد القول الخطأ على قائله، بل وتعمد إلى فتح باب الاجتهاد بضوابطه الشرعية الصحيحة، بخلاف القائلين بإغلاقه، أو المتفلتين من ضوابطه، إلى جانب أنها عُمّرت كثيرًا