ولا يعني هذا مجرد التقليد الأعمى الذي لا يجاري التوازن بين ثوابت الشريعة وبين متطلبات الواقع المعاصر وما استحدث فيه، كما تقول المدارس التغريبية والمدرسة العقلانية.
لقد رأينا اليوم بعد معرفتنا لواقعنا المعاصر الأليم، أن كثيرًا هم من يقولون ويبرهنون لنا أنهم سائرون خلف طريق السلف والصحابة والتابعين، ولكنهم حقيقة الأمر خالفوا طريقهم، وسلكوا مسالك للدعوة والتمكين لا تمكنهم من إثبات هذه الأقوال والدعاوى، فوقعوا في مسالك متناقضة من الجمع غير المتوافق بين مذهب السلف والخلف، وبين الصوفية المبتدعة والملحدة والسلفية وربما العلمانية من باب حرية العقيدة، والوطن يسع الجميع والكل، وخلطوا كثيرًا بين السنن والبدع التي إن تجمعت أخرجت أصلًا كليًا كبيرًا، يُدخل هذا المسلك الدعوي في مزالق الانحراف البعيد عن منهج أهل السنة والجماعة.
لقد وقف المنهج السلفي على طول التاريخ الإسلامي كله أمام كل الفرق والمذاهب التي فارقت وخالفت الكتاب والسنة وما أجمع عليه الصحابة والتابعون، ابتداءً من الخوارج والقدرية والشيعة والمرجئة ومن سار على منوالهم، وقارع بعض الصحابة هؤلاء، من أمثال عبد الله بن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم جميعًا. كما تصدى جاهدًا أمام العقل المعتزلي والفلسفي وأصحاب التأويل والتعطيل، وبين فساد ما ذهبوا إليه وخالفوا فيه من الحق والسنن.