وأصل التغيير والإصلاح لا تأتي من الخارج كلا، بل من الداخل وهذا مصداق قول الله تعالى: إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" [الرعد: 11] ، وإن هذه البداية والعودة لا يحكمها أمر واحد فقط، بل إنها تقوم على جملة مترابطة من المبادئ والمرتكزات، والأصول والمقدمات."
فمما لا شك فيه أن الأمة الإسلامية في حاجة ماسة إلى هداية إلى معالم الشرع وطرق الهدية التي أرادها الله تعالى منها، وإن بداية الهداية لهذه الأمة تكمن في العودة إلى هدي الكتاب والسنة عودة صادقة، والاعتصام بحبلهما على هدي سلف الأمة عليهم رضوان، فمتى عدنا إلى الكتاب والسنة فزنا وأفلحنا، ومتى أعرضنا عنهما ضللنا وشقينا، وما كل ما يحدث لنا اليوم إلا من جراء الإعراض والصد عن هدى الوحيين الصافيين وصدق الله إذ يقول: فَمَنِ اتَّبَع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى" [طه: 123 - 126] ."