نعم، جربت أمتنا كل ألوان الفرار فلم تجدي ولم تهدى، فلتجرب مرة الفرار إلى ربها وقرآنها، ولتجرب الفرار إلى سنة نبيها وشريعتها، وسترى النتائج الكريمة بعد ذلك.
إن الجاهلية الأولى ملكت أصحابها وحكمتهم ردحًا من الزمان، حتى بعث لبنة التمام، ومسك الختام، محمد عليه الصلاة والسلام، فنبذوا الجاهلية وراء ظهورهم، بعد أن ذاقوا حلاوة الإيمان، وبعد أن فروا إلى ربهم، وإلى الإيمان والتصديق والتسليم لنبيهم، فماذا كانت النتيجة؟. كانت النتيجة أنهم أصبحوا سادة وقادة، وصاروا أعزة بعد ذلة، وأصحاب علم وبصيرة بعد غفلة وجهالة، وسادة ملك وأمة، بعد تشتت وفرقة، والتاريخ الإسلامي ثري بهذه الحقائق، والقرآن يحدثنا عن ذلك فيقول تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ" [آل عمران: 103] ."
ولكن السؤال الآن: من أين تبدأ العودة إلى الله؟ ومن أين تبدأ هذه الهداية؟ ومن أين يبدأ الإصلاح والتغيير؟، ونقول أولًا: إن حسن كل نهاية أصله صلاح كل بداية، فالبدايات هي محاسن النهايات، فمن حسنت بدايته، كملت نهايته وخاتمته بالحسن والصلاح.
إنه لابد لنا ولأمتنا من البداية الصحيحة لطريق الهداية والإسلام، حتى تثبت أقدام الإسلام، وتصلح أمة التوحيد والهدى، بترسيخ عقائدها، وتهذيب أخلاقها وتحكيم شريعتها، وحتى ترفع ألويتها، وتعيد مجدها وحضارتها، وإن بداية الهداية،