فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 294

هُمُ الْفَاسِقُونَ"، بشر عمار بن ياسر، وبشر سراقة بن مالك، وبشر خباب بن الأرت وغيرهم فأيقنوا وصدقوا [1] ."

خامسًا: البناء والتمكين:

لكل هذه العوامل والمبادئ وغيرها ثبت الصحابة رضي الله عنهم ثباتًا ليس له في تاريخ البشرية مثال سابق بهذه الصورة الجليلة الرائعة، ولقد رأينا ثبات بعض الأمم كأمثال القلة المؤمنة من بني إسرائيل مع نبي الله موسى عليه السلام.

لكن ثبات الصحابة كان له صورة أخرى نشأت عن كمال الإيمان والتصديق بالله ورسوله، فلما ثبت النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من جيل الدعوة الأول، وصبروا على الكيد والمكر، والصد والاستهزاء، والإعراض والإغراء، وتركوا كل متاعهم وأموالهم، بل ونساءهم وأبنائهم وعشيرتهم لله ورسوله، وكانوا مثالًا واقعيًا للثبات على المبادئ والحق، والتضحية الصادقة من أجله ونصرته.

لما كان هذا حالهم مكن الله لهم في الأرض، وأذن لهم بالتمكين الموعود لأهل الحق والإيمان، والتوحيد والمتابعة، فلقد أذن لهم بالهجرة إلى المدينة ولرسوله، تمهيدًا لعالم ومجتمع إسلامي جديد، مجتمع لا يعرف الجاهلية، ولا

(1) انظر الرحيق المختوم لصفي الرحمن المباركفوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت