وهنا يظهر لنا الفارق الكبير بين هذه الفرق والأهواء وبين الصحابة رضي الله عنهم في كمال تعظيمهم وتسليمهم للنصوص الشرعية، وكمال الإيمان بجميع نصوص الكتاب والسنة دون ترك شيئًا منها، ولا حتى ترك العمل بها.
فالتنازع في المسائل والاجتهادات أمر وارد عقلًا وشرعًا، وليس المقصود الاختلاف في أصول الدين والشريعة وثوابتها، إنما فيما جاز فيه الاختلاف من المسائل والأحكام، بسبب اختلاف الأفهام والعقول، وكذلك بسبب طرق قبول الأدلة وصحتها من عدمها، ويدخل في ذلك تأويلها على وجوه متفقة أو مختلفة، وقد أشار كثير من أهل العلم إلى هذه الأسباب التي تجعل الاختلاف والتنازع أمر وارد بحسبه.
ولذا وجب رد الاختلاف والتنازع إلى مرجع صحيح ثابت تؤخذ منه مناطات الأحكام والشريعة وأدلتها، ويكون فيها الحكم الفصل فيما اختلف الناس فيه، وهذا لا يكون إلا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما أخبر تعالى بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا" [النساء: 59] ، وقول"