بعد الذي بيناه سابقًا من حقائق المنهج السلفي وموقف المخالفين له، نقف هنا مع طبيعة الدور الذي يجب في سبيل تمكين الله لهذا الدين من جديد، فمنذ قرون قريبة منا، تعرضت مسيرة الحياة الإسلامية إلى ضروب وأنواع من الخلل، ونالها الوهن والخور، وسيطر عليها الضعف والعجز، والركون الكبير إلى الترف واللهو، والركون إلى متاع الحياة الدنيا والتجارات والأموال، كما أصابتها أدواء أخرى في جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغير ذلك، مما أودى بأمتنا إلى أودية من التيه والبعد عن منهج الله تعالى وشريعته، وتحكيم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، التي ظلت طيلة عشرة قرون تحكم الحياة الإسلامية في كل مناحي الحياة.
وكما قال أبو الحسن الندوي رحمه الله:"وكاد يحجب توحيد الإسلام النقي حُجُبٌ من الشرك والجهل والضلالة، وطرأت على النظام الديني بدع شغلت مكانًا واسعًا من حياة المسلمين وشغلتهم عن الدين الصحيح، وعن الدنيا وميزة المسلمين بين أمم الأرض وفضلهم إنما هو من هذا الدين الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - وميزة هذا الدين وإعجازه في صحته وحفظه، لأنه يمتاز بأنه وحي الله وشريعته ووضعه المعجز وشرعه الحكيم تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ"فإذا عملت فيه عقول الناس ودخلت فيه أعمال الناس وأهواؤهم لم يكن له على الأديان التي حرفها أهلها، والنظم التي نسجتها أيدي الناس إلا بمقدار ما فيه من