وبقيت الآن الغربة الثانية لعودة هذا الدين من جديد، وعودة منهجه إلى حياة الناس وواقعهم وهذا أمر يأخذ من الجهد والبذل والتضحية والثبات الشيء الكثير والكبير، ولكن مع الصدق والمجاهدة تؤتي دعوة الإسلام ثمارها بإذن الله تعالى كما قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" [العنكبوت: 69] ."
ولا بد هنا بداية من الوقوف أمام مظاهر الغربة الأولى للإسلام في صفحة من صفحات تاريخ هذه الدعوة المشرق، لنعود بعدها إلى واقعنا المعاصر، ونتأمل أين الطريق، وأين المخرج لهذه الأمة اليوم؟
المستقرئ للسيرة النبوية وواقع الجزيرة العربية قبل البعثة المحمدية وبعدها، يلمح الفارق الكبير بينهما، ويقف في اندهاش لما يراه من عظمة البناء الإسلامي، والتعليم النبوي، الذي أقامه الله تعالى لهذا الدين بالتمكين له، وجعله منهج حياة إسلامي، بعد أن ولت الجاهلية على أدبارها بما تحمله من عقائد وشركيات وثنية، وبما تحمله من تصورات ومعاملات وأخلاق وتشريعات جاهلية.
وكتب السيرة والتاريخ سطر فيها حال الجاهلية كلها، وما وصلت إليه البشرية آنذاك من انتكاس في الفطرة، وانحطاط في الإنسانية، وتقديس للآلهة