نقول بداية إن الدعوة إلى الله تعالى من أجل شرائع الإسلام الحنيف الذي بعث به لبنة التمام ومسك الختام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه الدعوة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ البشري.
فليست كما يظن البعض ويعتقد أنها نشأت من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا خلاف ما جاء في القرآن والسنة من قصص الأنبياء والمرسلين الذين اصطفاهم الله تعالى لتبليغ دينه وشرائعه إلى العالمين، ولإقامة منهج الله تعالى المنزل عليهم وسيادته على كل منهج بشري أو طاغوتي مخالف لمنهج الله تعالى ورسالته.
وهذه من كبرى حقائق الدعوة التي لا ينبغي أن تغيب عن أذهان وعقول الدعاة إلى سبيل الله ورسله. فتاريخ الدعوة كما بينه الله تعالى في كتاب المنزل - القرآن - كانت أولى خطواته في مسيرة الحياة البشرية الطويلة في زمان نبي الله ورسوله نوح عليه السلام.
لأن البشرية ظلت على فطرتها التي خلقها الله تعالى عليها بالتوحيد لله تعالى منذ أول البشرية آدم عليه السلام، واستمسكت بها زمانا طويلًا كما ذكرت كتب القصص والتاريخ ما يقرب من ألف عام.
حتى بزغ الشيطان بشركه وتلاعبه في العقول بأن يصرفها عن عبادة خالقها وموجدها سبحانه وتعالى، والمتأمل لآيات القرآن وقصص الأنبياء تظهر له هذه