الحقيقة جلية واضحة لا لبس فيها ولا غموض، كما قال تعالى:"إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذابَ أليم". ثم توالت الرسالات والنبوات من بعده تترى لإعادة البشرية السالكة في طريق الشيطان والخسران إلى طريق النجاة والإيمان، والعبودية لله وحده المستحق لها بلا منازع أو شريك.
فالدعوة إذًا هي طريق الأنبياء والمرسلين، وهي كذلك طريق الدعاة والمصلحين ومن ثم بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم وأورثها الله تعالى لنا من بعده كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ .. . الآيات"."
وهذه كذلك حقيقة أخرى لابد من الوقوف عليها وإدراكها، حتى لا يتفلت أحد منها ومن أعبائها الثقيلة الموكلة إلينا قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي"."
ومن ثم ورثت الأمة الإسلامية اليوم هذه التبعة الثقلية، والرسالة الجليلة، وقامت جهود الدعاة هنا وهنالك تنادي بواجب الدعوة إلى الله تعالى ووجوب العودة إلى منهج الحق والإسلام الذي به صلاحنا في الدنيا والآخرة وبه هدايتنا وسعادتنا كذلك، فقام رجال ممن حملوا على عاتقهم حمل الرسالة وتبليغ الأمانة، بجهود كثيرة ومحاولات كبيرة، لإعادة الأمة إلى الكتاب والسنة وتحكيم شريعة الله تعالى وجعلها منهج حياة، يحكم الواقع البشري كما أراده الله تعالى لها.