رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه"وهو حديث صحيح ثابت.
وحقيقة رد المتنازع فيه إلى الله ورسوله إنما يكون ذلك لرفع محل الخلاف، لأن الاختلاف لا يكون في المسائل ذاتها، وإنما يأتي على العقول والأفهام، ورفع الخلاف فيها تبيين للصواب من الخطأ وللحق من الباطل في المسائل المختلف حولها.
وكم تنازع الصحابة في مسائل ثم تبين لهم وجه الحق فيها، مثال ذلك: ما كان من أصحاب رسول الله حينما تأمر عليهم بعض الصحابة رضي الله عنهم فأمرهم أميرهم أن يلقوا أنفسهم في نار أوقدها لهم من باب طاعة الأمير واجبة، فأبى الصحابة إلا أن يرجعوا إلى رسول الله فقال لهم: لو دخلوها ما خرجوا منها.
وطاعون عمواس بالشام واختلاف الصحابة فيه مثال كذلك حتى أتاهم الخبر بأنه إذا نزل الطاعون بأرض أنتم فيها فلا تخرجوا منها، وإن نزل بأرض وأنتم خارجها فلا تدخلوا فيها، وترك الصحابة النزاع لما أتاهم النص الثابت من كلام رسول الله، وهذا من كمال إيمانهم وتحريهم أيضًا للدليل ورفع الخلاف، وكذلك القصة المشهورة قصة بني قريظة وصلاة العصر فيها، واختلاف أفهام بعض الصحابة بين القول ومفهومه ومنطوقه، فمنهم من صلى في طريقه ومنهم من لم يصل، ولكنهم في نهاية أمرهم ردوا الأمر إلى رسول الله، فبين لهم صحة ما ذهبوا إليه وما اختلفوا فيه بل وأقر كلا الفريقين في فهمه وتعامله مع النص