ولقد مكن الله تعالى للصحابة رضي الله عنهم في الغربة الأولى للإسلام في زمان النبوة، باقتفائهم هذا الطريق وهذا المسلك للكتاب والسنة. وكم رأينا من عوامل الثبات والتمكين لهم، التي جعلت منهم السادة والقادة والفاتحين، من أمثال أبي عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وعمرو بن العاص وسيف الله المسلول خالد بن الوليد، وجعلت منهم الأمراء والخلفاء الراشدين، من أمثال الخليفة أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم أجمعين، وجعلت منهم الدعاة والعلماء والقراء والمفسرين، من أمثال مصعب بن عمير وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وحملة مشاعل العلم والدعوة في جل ربوع العالم من حولهم شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا رضي الله عنهم جميعًا.
والتاريخ الإسلامي والفتوحات الإسلامية التي خاضها المسلمون الأوائل فيها دلالة واضحة على عظمة وجلال هذا المنهج الإسلامي الرشيد، الذي حملوه شريعة ومنهاجًا، سيفًا ومصحفًا، حتى دانت لهم الفرس والروم، والعرب والعجم.
وإن كل محاولة للتمكين بعدهم في ظل الواقع المعاصر اليوم وما يحمله من عداء ومكائد وتفرق، لن تصل إلى كمال مرادها، وقوة تمكينها لهذا الدين، إلا إن سارت خلف هذا الركب الإيماني الرباني، وتلمست آثارهم، وحثت الخطى خلفهم.