فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 294

ونرى من قاعدة انطلاقه من المجالات السياسية، فينطلق يؤسس أحزابًا ووطنيات وقوميات، ويخوض الصراع الكبير مع أصحاب السياسات والأهواء في غالب أحوالهم، ويمتد الصراع إلى أمد طال أو قصر، حتى يؤول الأمر إلى تفرق وتشرذم، وعصبية جاهلية بغيضة، لا تغير واقعًا، ولا تبني مصيرًا، ولا تصلح خرابًا، ولا تهدي من ضل عن سواء السبيل، لأن هؤلاء أرادوا إصلاحًا لكن من القمة لا من القاعدة الراسخة.

وليس معنى هذا الإعراض عنها إذا ذلل الله الطريق إليها، وتركها أيضًا مطية سائغة لأعداء الإسلام والمنهج، ولكن ثم وقت لحدوث ذلك ووقوعه.

لقد عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - الملك والسلطان، والمال والسيادة أول أمره ودعوته، لكنه أعرض عن كل هذا، واتجه نحو البناء والتغيير للنفس البشرية مباشرة دون تدخل واسطة ليس لهل في النفس شأن ولا بنيان، وصمد حتى أذن بالهجرة المباركة إلى المدينة، فكانت هناك السيادة والملك والسلطان، ولكن بأهل العقيدة الراسخة، والأنفس الزكية الطاهرة، التي أرادت الحق وبذلت له أرواحها وأموالها، وكل ما لديها من مقومات الحياة.

ولا سبيل إلى حقيقة الإصلاح والنهوض اليوم في كل مجالات الحياة الإسلامية وصورها، إلا أن تقوم جماعة - أعني فريق من الأمة بالمعنى الشرعي - تحمل على عاتقها أمانة العودة والتغيير والإصلاح على منهاج النبوة الأول، ولا يتأتى ذلك إلا بالأصل الأصيل، والطريق القويم - الدعوة إلى الله تعالى على منهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت