فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 294

السلف الصالح - مع كمال الاستقامة عليه: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [آل عمران: 104] ."

والواقف بعين البصيرة مع السيرة النبوية المباركة يتجلى له بوضوح هذه الحقيقة الكبيرة - وسيأتي معنا ذلك بإذن الله تعالى في فصل مستقل - حقيقة إقامة الحياة الإسلامية بمنهج الدعوة إلى الله تعالى.

فبعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت في جزيرة العرب التي حلت بها كثير من البلايا والرزايا في الاعتقادات والمعاملات، والأخلاق والسلوكيات، مع وجود بقايا لا تنكر من المروءة والأخلاق، لكن حياتهم ساد فيها صور وألوان من التردي في العقل والمعتقد مما جعلهم يعبدون حجرًا لا يسمع ولا يبصر من دون الله تعالى، بل وتعددت الآلهة بتعدد أصحابها حتى سخروا من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ" [ص: 5] ."

وكذلك أكلهم الربا، والظلم الاجتماعي، وانتشار الفواحش والمنكرات المعلنة بلا خجل أو وجل من قلب أو دين، فاستلزم ذلك بعثة ربانية تعيد البشرية إلى مسارها، وتقوم ما اعوج من دينها، وما فسد من أخلاقها ومعاملاتها، وما انحرفت فيه بأفهامها، فكانت دعوة التغيير والإصلاح، ودعوة البناء والهداية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت