ولم يقفوا عند هذا التغريب بل تعدى ذلك إلى إيجاد مدرسة أخرى من بين هؤلاء المسلمين، تحمل سمومهم وأفكارهم وحقدهم على هذا الدين، وأضفوا عليهم ألقابًا زائفة ليوهموا السائرين في ركابهم أنهم"المثقفون، والمتقدمون، والتنويريون، والتطويريون، والنخبة"، إلى غير ذلك من أنواع النفخ والتكبير الذي لا يعدوا نفح الكرة بشئ من الهواء المعبأ، فرجعوا إلى بلدانهم حاملين لكل تغريب وغريب، ووقفوا أما دعوة الإسلام تأويلًا وتعطيلًا وتجهيلًا. فخرج منهم الكتاب والأدباء والمثقفون، الذين حملوا على الشريعة الإسلامية بالهدم للثوابت والأصول، والاتهمام بأنها قاصرة عن مواكبة مسيرة الحضارة العالمية المسرعة في التقدم والمدنية.
بل وعملوا على إحياء وتمجيد كل خبيث وماضٍ من التراث الفرعوني والإغريقي والروماني والوثني، وإحياء النعرات القومية والوطنية والحزبية، التي لا تزيد في أمة الإسلام إلا تفرقًا وشتاتًا، واحتراقًا من لفح الجاهلية الغربية المعاصرة منها والبائدة على طول التاريخ.
ومن هنا وقفت المدرستان العقلية والتغريبية موقف العداء الصارخ لدعوة الإسلام عمومًا، المتمثلة في السلفية خصوصًا دون غيرها من سائر الدعوات والحركات الدعوية المعاصرة إلا ما ظهر منها، وتولد من كل هذا أجيال وأجيال، أصابها الخور والوهن وحب التقليد الأعمى لكل دخيل ومستغرب، ولو كان