فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 294

واكتفى هؤلاء بالثناء والترضي عليهم، ولا بأس بالاستدلال ببعض فتاويهم ومواقفهم التي توافق ولا ريب كثيرًا مما ذهبوا إليه، وربما عابوا كثيرًا على إخوانهم المخالفين لهم المتبعين لمنهج السلف قولًا وعملًا واعتقادًا، وقالوا بقصور نظرهم وضيق أفقهم، عن إدراك الشمولية والوسطية لحقائق هذا الدين الكبير، ولبعدهم أيضًا عن معترك الفكر والسياسة الواقعية، ولأنهم يفهمون السلفية على أنها ثوب قصير، ولحية كثة، وسواك للفم، ومواعظ وفقهيات لدخول الحمامات والوضوء وبعض فقهيات الصلاة والصيام، وانتهى الإسلام عند هذا الحد، ومن هنا فلديهم قصور في النظر، وضحالة في الفهم، وضيق في الأفق.

وحقيقة الأمر أنهم أخطأوا الطريق إلى الحق بهذا القول والتصور الذي خالط عقولهم ومنهجهم، لأن الخلط بين المنهج شيء، وبين تطبيق المنهج من حملته شيء آخر، نعم قد يقع الخطأ وتزل القدم، من بعض أناس يحسبون على الدعوة وهم في الحقيقة ثقل عليها، وهذا واقع عندهم وعند غيرهم.

ثانيًا: أن الاعتبار الذي ينبني عليه المنهج والعمل إنما يكون بصحة المنهج وسلامته اعتقادًا وتصورًا وسلوكًا، فلا اعتبار في الشرع للأفراد بدون ما يحملونه من مناهج ومعتقدات تحملهم على الحركة والبذل والدعوة والعمل، فإذا صح المنهج وسلم المعتقد، ننظر إلى سلوك العاملين ومدى توافقه مع ما يحملون من مناهج ومعتقدات وتصورات عن طبيعة العمل الدعوي أو غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت