الدين والانفلات من قيوده، هو الباب الأوحد لهذا الإصلاح الحضاري المرتقب، ولا ريب أن هؤلاء واهمون متهافتون.
لأن تاريخ الأمم الغابر من أمثال الحضارات البائدة، كقوم عاد وثمود وفراعنة مصر وغيرهم، لما خلفوا دعوة التوحيد والعبودية، ودعوة الإصلاح المنزلة من السماء، على أيد الأنبياء والرسل عليهم السلام، ما أغنت عنهم ما زعموه من حضارة أو تقدم، والقرآن دليل واضح البرهان في هذا، كما قال تعالى: فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ" [فصلت: 16] . فهذا حديث القرآن في شأن قوم عاد، وما آل بهم من كبر وبطش واستعلاء بغير الحق، حتى حق عليهم وعيد الله تعالى وعقابه، وكذلك قال تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَاد ِ* وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ" [الفجر: 11، 14] .
ولكن على الجانب الآخر يظهر لنا مدرسة جديدة تنادي بالإصلاح والتغيير والبناء والعطاء، لما ألم بالأمة الإسلامية من ضعف وركون، ولما أصابها من تخلف وانحراف عن المنهج الصحيح الواضح، ولكنهم يريدون ذلك الإصلاح المنشود