الشبهة الخامسة: قولهم: أن السلفيين مشغولون بقضايا فرعية كالوضوء والحيض والنفاس والصلوات، عن القضايا الكلية والمصيرية للأمة، وهذا أيضًا من قبيل الوهم النفسي والواقعي لواقع العمل الإسلامي. لماذا؟ لأن طلب العلم وتعلم الأمور والأحكام الشرعية الواجبة خاصة وجوبًا عينيًا يستلزم تعلمها في الحال، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالمؤذن يؤذن للصلاة، فالواجب هنا تعلم مسائل وأحكام الآذان، وتعلم فقه الوضوء، وتعلم فقه المساجد، وتعلم فقه وأحكام الصلاة، وما يصح فيها وما لا يصح، كل هذا في واجب عيني واحد، فكيف بالمسائل الأخرى كالصيام والحج والعمرة والبيع والشراء والإجارة مما يحتاجه المسلم يوميًا أو مثل ذلك.
فهل يصح إذًا ترك كل هذه الأحكام الشرعية الواجبة عينًا، بحجة أن هذا ليس وقته، وأن الأمة في مواجهة مع الأعداء. فما علاقة المواجهة إذًا بتعلم أحكام الإسلام وفرائضه، مع أن القرآن والسنة رفعا مكانة العلم وأهله وحملته، بل وجعل العلم قرين الجهاد وأرفع درجة.
وما ذلك كله إلا لأن العلم من المصالح الضرورية التي تقوم عليه حياة الأمة، بمجموعها وآحادها، فلا يستقيم نظام الحياة مع الإخلال بها، بحيث لو فاتت تلك المصالح الضرورية لآلت حال الأمة إلى الفساد، ولحادت عن الطريق الذي أراده لها الشارع، يقول الإمام الشاطبي رحمه ا÷:"والحفظ لها- أي للمصالح الضرورية- يكون بأمرين:"