الطلب فخلافه، ففي حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سريةً وأمَّر عليها أميرًا فأوصاه بخاصة نفسه ومن معه بأن يتقوا الله عز وجل إلى آخره، فهذا من جهاد الطلب.
لكن متى يشرع جهاد الطلب؟
نقول بأن جهاد الطلب يشرع إذا كان هناك من يقف أمام الدعوة إلى الله عز وجل، ويحول دون تبليغ الإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث من يبلغ المسلمين فإذا كان هناك أحد يمتنع من الإسلام ونحو ذلك أو يكون حائلًا دون تبليغ دعوة الإسلام فإنه يُجَاهَد في هذه الحالة، وهذا هو جهاد الطلب، وقبل أن يُجَاهد فهو يخير بين أمور ثلاثة: إما القتال وإما الإسلام وإما الجزية.
وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد: أن الجهاد أربع مراتب جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين.
فجهاد النفس أربع مراتب أيضًا:
إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين.
الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها.