وكل ذلك لا يكون إلا بجهد الأمة ودعاتها الصادقين، وجنود الدعوة القائمين بها والمخلصين، وحماية هذه الدعوة وشبابها من أعدائها المنافقين والمتربصين.
ومن هنا كان لزامًا علينا أن نبسط بشيء من الكلام في هذا المحور الكبير الجليل [المنهج السلفي معالم على طريق الدعوة والتمكين في ضوء الكتاب والسنة] وإنه حقًّا لموضوع يحتاج إلى جهود كبيرة ومخلصة، حتى تؤتى ثمارها بإذن ربها، ولا بد فيه بداية من الوقوف على أحداث السيرة النبوية أولًا، حتى ندرك الفارق بين واقعنا المعاصر اليوم، وبين الدعوة الإسلامية في الغربة الأولى وكيف مكن الله لها بقدرته، وحتى نعلم بعد ذلك أين نضع أقدامنا، وفي أي الطرق نسلك السبيل إلى الله.
وهذه كلماتٌ من عميق القلب والروح، أهديها لأبناء أمتنا الإسلامية، أقدمها بأحرف من نور، بين جانبيها الخوف والرجاء معًا، فهي تحمل الخوف على أجيال الأمة من الانغماس في مستنقع الشهوات والترف، والإعراض عن سبيل الهداية والرشاد، والرجاء في عودتهم إلى كتاب ربهم سبحانه، وإلى سنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وإلى منهجهم القرآن، الهادي إلى سبيل الرشاد، وحتى يشرق نور الإسلام، وينتهي زمن الضلالة والغواية، وينقشع عن أمتنا كل ظلام وبدعة، كان ولابد لنا من بداية، إنها بداية وأي بداية، إنها بداية الهداية، وبداية العودة إلى هدي الكتاب والسنة. إننا بحاجة إلى سفينة النجاة قبل أن يدركنا الغرق، وإن عودتنا كمسلمين إلى هذين الوحيين الصافيين، بمنهج وفهم