الانحراف والبعد عن صراط الله المستقيم وشرائعه كما قال تعالى عن نبيه شعيب عليه السلام: إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" [هود: 88] ."
وكذلك الحال لما استخلف نبيُّ الله موسى أخاه هارونَ عليه السلام في قومه أوصاه بقوله: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ" [الأعراف: 142] ، وكذلك أخبر الله عن حال قومه بقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ" [الأعراف: 170] ، وقال تعالى: فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ" [هود: 116، 117] ."
والمتأمل لهذه المادة مادة: صلح يصلح وما خرج منها - كأصلح، يصلح، صالحين، مصلحين، يصلحون، صالحات وغيرها - كما جاءت في كتب المعاجم واللغة كاللسان والصحاح وغيرهما، يجد أنها تعود في جملتها إلى استقامة الشيء وصلاحه، واستقامة الإنسان والنفس على المكارم والأخلاق الفاضلة، وإلى النهي عن ضده من الانحراف والفساد في الأرض، ونفي الشحناء والبغضاء من القلوب، كما قال تعالى مبينًا ذلك في آياته المنزلة: فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [المائدة: 39] ، ويقول: إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا"