عليه وسلم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وصاحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرواحهم وأنفسهم، وآمنوا به وصدقوا رسالته، وصبروا معه على الأذى والكيد في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى، وجاهدوا معه بكل مقومات الجهاد، من جهاد بالكلمة والبيان، وجهاد بالسيف والسنان، وجهاد بالأموال والأنفس.
إنهم الذين عاينت أعينهم خير المرسلين، وصحبت أنفاسهم أنفاسه، وكلماتهم كلماته، وآثارهم آثاره، وخطواتهم خطواته رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، حتى نزل فيهم قول الله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" [التوبة: 100] ،"
إنهم المبلغون عن الله ورسوله ما جاء من شريعة الإسلام، ومن ثم فإن فهمهم لنصوص الوحيين الكتاب والسنة مقدم على فهم غيرهم، وعلمهم بالكتاب والسنة وتأويلهم مقدم على علم غيرهم وتأويلهم، لأنهم أول من تلقوا الوحي، وشهدوا التنزيل، ولأنهم كانوا ولا ريب أحرص الناس على التلقي من ذلك المورد العذب، فقد آتاهم الله تعالى حفظًا وفهمًا، ودعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم.
وكانوا لا يأخذون العلم إلا تصديقًا وعملًا بعد أن يثبت لهم ويأتيهم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وكانوا يشددون على اتباع السنن، واقتفاء الأثر، ولزوم السكوت عما سكت عنه الله ورسوله.