فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 523

الصفقة متاحة لكل الأولياء والأصفياء في كل مكان وزمان. قال شمر: (ما من مسلم إلا ولله عز وجل في عنقه بيعة وفى بها أو مات عليها، ثم تلا {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} الآية ..

كما ندد عز وجل بالغدر والخيانة ونقض العهود متوعدا أربابها فقال عز وجل:

{وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} الرعد 25.

وقد أجمل تعالى صفات خونة العهود وناقضيها مبينا عاقبة أمرهم في الدنيا والآخرة قولا فصلا غير مردود فقال: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} البقرة 27.

وثاني صفات الفاسقين قوله تعالى {يَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} ، وهي صفة عامة لتعطيل أوامر الله تعالى، بقطع العمل بها، أو عرقلتها، أو بالتنفير منها والتحريض على عصيانها، أو محاربة العاملين بها، سواء كانت هذه الأوامر متعلقة بالعقيدة أو بالشريعة أو بالمعاملة.

وثالث صفاتهم أنهم {يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} ، والفساد في الأرض كل ما خالف الصلاح شرعًا أو عقلًا، ورأسه الشرك والكفر وعبادة غير الله تعالى، أصناما وأوثانا، ومنه الظلم والطغيان، والإعانة عليهما، وكتمان العلم وحجبه عن الناس، ونشر الفاحشة والدعاية لها، كما في بلدان المسلمين حاليا تحت مسميات كثيرة سياحة وإعلاما واقتصادا، وحداثة مزيفة فاجرة وتطورا، والتعاون مع أعداء الله ضد الدين وأهله، والاستنصار بهم على الوصول إلى السلطة أو الاحتفاظ بها.

هذه الصفات التي وصم الله عز وجل بها الفاسقين الكفرة، كما ترى، مباينة لصفات المؤمنين، في قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} الرعد 19/ 22، ولذلك دمغ المتربصين بالدعوة وأهلها بذكر عاقبة أمرهم ومآل كفرانهم وعصيانهم وقال: {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} الخاسرون في الدنيا والآخرة، كما قال عنهم في سياق آخر: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} الرعد 25. وهو خسران فظيع رهيب، إذ يخسر المرء به رحمة الله الواسعة التي قيضها عز وجل لعباده في الدارين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت