فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 523

هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ الذاريات 52/ 53، وأنزل الأحكام الشرعية الزاجرة عنه، وَعَدَّ السحر كفرا يمحو نصيبَ المرء من رحمة الله ونعيم جنته، سواء كان نفثا أو عرافة أو كهانة أو تنجيما أو توسلا بغير الله، غيبياتٍ فاسدةً أو قبوريةً وثنية أو تمائمَ خرافيةً، فقال: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} طه 69، ولا يُنْفَى الفلاحُ عن المرء في جميع أمره {حَيْثُ أَتَى} إلا إذا كان كافرا، وعَدَّه النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات المهلكات فقال: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ) . وكما حرم الشرع الاشتغال به حرم الاستشفاء به، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام) ، و قال أبو هريرة: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ) .

كذلك فعل الأنبياء والمرسلون من قبل، حرموا السحر ونهوا عنه وحاربوا السحرة من كل صنف، وأنزلت شرائع تكفيرهم وتفسيقهم والتحذير منهم على كل نبي، نوح وإبراهيم وعيسى وموسى وغيرهم، وابتعث الملكان هاروت وماروت لمحاربة السحر في بابل على عهد إدريس عليه السلام، كما ورد في بعض الروايات، وكانت بابل مرتعا للسحر يُرَوَّض به الخلق، ويُعَبَّدون به لغير الله من الحكام والأباطرة والجبابرة، ثم كان عهد سليمان عليه السلام فحارب السحرة وصادر كتبهم وطلاسمهم وتمائمهم واستباح دماءهم، وبعد وفاته نقب ضُلَّالُ بني إسرائيل عن تراث بابل وعهد سليمان من السحر فاستحيوه وأعادوا نشره واستخدامه، وتوارثوه جيلا بعد جيل حتى صار السحر علامة مميزة لدينهم وأداة لمحاربة الرسول صلى الله عليه وسلم عند بعثته. وهو ما عابه القرآن عليهم إذ نبذوا تعاليم التوراة المبشرة برسالة الإسلام وصفات نبيه الكريم، وكفروا بالقرآن الذي جاء مصدقا لما بين يديه من الكتب قبله، قال تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} فنعى عليهم استبدالهم الخبيث بالطيب، اتباعهم ما تتلوه الشياطين وإعراضهم عن كتاب رب العالمين، ونفى عن سليمان عليه السلام ما رموه به من السحر، وأثبت كفر السحرة، وبين أن مصدر السحر لدى اليهود هو ما ورثوه عن سحرة زمن سليمان عليه السلام، وسحرة العصر البابلي قبلهم فقال: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} ، أي أنهم هم الذين يعلمون الناس السحر، أما الملكان ببابل فلم ينزل {وَمَا أُنْزِلَ} السحر عليهما، ولكن أمرا بالتحذير منه.

وكلمة بابل تعني في اللغة الأكادية"باب الإله"، وهي مدينة قديمة في العراق أول ساكنيها السومريون، تقع على ضفتي نهر الفرات قريبا من مدينة الحلة حاليا، ثم صارت على يد حمورابي قاعدة للإمبراطورية البابلية حوالي سنة 2100 ق. م. وكانت السيطرة فيها والقوة للحاكم، ومِنْ بعده للكهنة والأثرياء من التجار وملاكي الأرض، وما سواهم عبيد وعمال زراعة وحرف يدوية. وتميزت هذه المدينة بإنزال الملكين إليها، لما سادها من ظلم وفساد وأباطيل على يد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت