فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 523

فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً).

ثم طور اليهود حملتهم على ثوابت العبادة إلى محاولة التشكيك في صلاة المسلمين، فتناولوها من حيث قبلتها، إذ كانت أول الأمر إلى بيت المقدس في حالة الإقامة، وإلى أي اتجاه في حالة السفر تطوعا، أو حالة الخوف والحرب فرضا، فشنَّع اليهود عليهم ذلك وسخروا منهم وقالوا: (ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم) ، فأنزل الله تعالى قوله: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيم} .

عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلا فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا يصلي فيه، فلما أصبحنا، إذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة، فأنزل الله عز وجل: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيم} ، أي أن التوجه في حقيقته هو لله تعالى سواء كان للمشرق أو للمغرب، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ، ولئن روي عن سبب نزولها روايات مختلفة، واختلف في كونها منسوخة أو غير منسوخة، فإنها جاءت عامة في صياغتها، خاصة في معناها بحالة عدم القدرة على معرفة القبلة أو التوجه إليها، لظروف قاهرة، لعجز أو مرض، وفي صلاة التطوع سفرا، وصلاة الخوف في الحرب وغيرها."

ثم ينتقل القرآن الكريم بعد ذلك إلى الرد على أخطر ما يُرَوِّجُه النصارى والمشركون بين المسلمين من فساد عقيدة وضلال تصور إيماني، فقال: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ} ، حكاية عن اليهود حسب السياق، لأنهم قالوا عزير ابن الله {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه} التوبة 30، إلا أن مقالتهم هذه منصبة بعمومها على النصارى والمشركين أيضا، لمساواتهم اليهود فيها، قال تعالى: {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ} الأنعام 100، وقد ادعى النصارى للرحمن الولد {وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه} التوبة 30، وزعم المشركون أن الملائكة بنات الله كما قال تعالى عنهم: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَه} النحل 57، قال مجاهد: قال المشركون: الملائكةُ بناتُ الله. فسأل أبو بكر رضي الله عنه - مستهزئا بمزاعمهم-: فمن أمهاتهن!؟ قالوا: بنات سَرَوات الجن.

لقد وحد هذا الهجوم الشرس على عقيدة المسلمين في زمن البعثة النبوية، كلا من اليهود رأسِ الحربة فيه، والنصارى والمشركين، والكفرُ ملةٌ واحدةٌ كما قال عمر رضي الله عنه، وهو اتحادٌ ظل العمل به ساريا على امتداد التاريخ، وقد تزامن من قبلُ الغزوُ الصليبي مع الاكتساح الوثني المغولي لبلاد المسلمين قاطبة، ثم تبعه في ثلاثة قرون متوالية - الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين - اقتسامُ بلاد المسلمين كلها من طرف نصارى أروبا، وملاحدة الاتحاد السوفياتي، وشراذم يهود العالم، ثم هم حاليا وقد استقدمتهم على أكثر من سبعين راية، بوذيين ونصارى ويهودا، طائفية بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت