الشيعة وخيانة بعض حكام السنة، عربا وعجما، لغزو بلاد المسلمين في باكستان وأفغانستان والعراق وفلسطين والسودان ...
كل هذه الحملات قديمها وحديثها تروم في أول أهدافها قبل الاستحواذ على أي ثروة، إفسادَ عقيدة المسلمين في تصورهم الإيماني لله ربوبية وألوهية وأسماء وصفات، وللخلق عبودية خالصة وطاعة خاضعة وقنوتا خاشعا، وما جيوش المبشرين والصهاينة المرافقة لهذا الغزو الصليبي حاليا في ربوع المسلمين، تحت سمع حكامهم وبصرهم وعجزهم، بخافية على أحد.
لقد كان هذا الزعم الباطل باتخاذ الله الولد وقد أجمعت عليه طوائف الكفر، منتهى الإفك والضلال والفساد كما قال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا} مريم 88/ 91، ولذلك تصدى القرآن الكريم لتسفيهه ودحضه والرد عليه فيه، فقال: {سُبْحَانَهُ} وسبحانه: مصدر لفعل سبح بمعنى نزه، أي تنزه تعالى عن كل نقص، ومن النقص أن يتخذ الولد، ومن الكفر أن يُدْعى له الولد، لما في ذلك من تشبيه وحدوث وافتقار، وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولدًا، وهو يرزقهم ويعافيهم)
ثم بعد أن أكد تنزيه الله تعالى عن اتخاذ الولد عقَّب تصحيحا وتوضيحا وتبيانا لحقيقة علاقته عز وجل بالكون ومالكيته له وقيوميته عليه فقال: {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي كل ما في الكون مملوك له يتصرف فيه كيف يشاء، وهو غني عن اتخاذ الولد، إذ التوالد والتناسل علامة الفقر والضعف، وسبيل إلى طلب العون والمحافظة على النوع، والله تعالى منزه عن كل هذا، واحد في ذاته وصفاته، قوي قادر {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى 11. والعلاقة بينه وبين الكائنات علاقة رب بعباده: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} ، أي عابدون مطيعون خاضعون منقادون، والقنوت معناه الخشوع والإقرار بالعبودية ولزوم الطاعة مع الخضوع، وهو العلاقة الثابتة الدائمة بين الله تعالى وبين خلقه {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} مريم 93. وما سوى ذلك من مزاعم طوائف الكفر والشرك إفك وضلال.
وبعد أن نزه القرآن الله تعالى عن اتخاذ الولد، وبين ملكيته للكائنات، ووضح علاقة العبودية التي بينه وبين خلقه، انتقل إلى إتمام عناصر التصور الإيماني السليم بتوضيح أمرين:
أولهما جميل صنعه وإبداعه فيما خلق من السموات والأرض، فقال: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، أي منشئهما وموجدهما دقة وجمالا وإتقانا، على غير مثال ولا أصل، مما هو شاهد على واسع قدرته وعلمه {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} الملك 3.