الإيماني ينعكس سلبا على الأمة أفرادا ومجتمعا، حالا ومآلا، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} الأعراف 96.
ولأن من لوازم الإيمان بالله تصديق ما يأتي منه عز وجل، أرشد تعالى إلى وجوب الإيمان بالكتب التي أنزلها على الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فقدم القرآن الكريم بقوله: {وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا} لأنه الكتاب الملزم تعليمه الخاتم شرعه، المصدق لما قبله، الناسخ لما تقدمه من الشرائع، ثم عطف بما أنزل قبله من كتب وصحف على الأنبياء والرسل عليهم السلام، فقال: {وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ} ، ففصل أعيان بعضهم {إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى} وأجمل بقيتهم بقوله تعالى: {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ} ، وبين أن عدم التفريق بين الأنبياء شرط في صحة الإيمان والإسلام: {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} ، وأشار إلى الذين اتبعوهم تأليفا لقلوب التابعين بإحسان في كل زمان، بذكر الأسباط وهم أبناء يعقوب وفيهم أخوهم يوسف النبي عليه وعلى سائر الأنبياء السلام، لِمَا بلغهم عن طريق أبيهم، ولما تعهدوا به له إذ سألهم {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} البقرة 133، وكان بذلك الإيمان بجميع الأنبياء والرسل ركنا ركينا من العقيدة الإسلامية بدونه تختل ولا تعطي ثمارها، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} النساء 150/ 151.
لقد لخصت هذه الآية الكريمة الدين الإسلامي عقيدة وشريعة خير تلخيص وأوفاه، إذ الإيمان بالله تعالى مفتاح الأمر كله، وليكون كذلك لابد أن ينضبط بما أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قوله تعالى: {وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا} كتابا وسنة، قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} آل عمران 64، وفي رواية الإمام مسلم عندما سأل جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) ، وفي الصحيح عن محمد بن سيرين عن ابن الديلمي قال: كنا ثلاثة نخدم معاذ بن جبل، فلما حُضِرَ قلنا له: يرحمك الله، إنما صحبناك وانقطعنا إليك واتبعناك لمثل هذا اليوم، فحدثنا بحديث سمعته من الرسول صلى الله عليه وسلم قال: نعم وما ساعة الكذب هذه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من مات وهو يوقن بثلاث إن الله حق وإن الساعة قائمة وإن الله يبعث من في القبور، قال ابن سيرين: فأنا نسيت، إما قال: دخل الجنة، وإما قال: نجا من النار) .