فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 523

ثُمَامُهَا] [1] [وَأَغْدَقَ إذْخِرُهَا] [2] [وَأَمْشَرَ سَلَمُهَا] [3] [، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَالَ: (وَيْها يا أُصَيل، دَعِ القلوبَ تَقَرّ قَرارَها) .

وظل الحنين والشوق إلى مكة وكعبتها مكينين في قلب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يوم الفتح إذ سمعه عمرو بن عدي يقول وهو بالحَزْوَرة: (وَاَللّهِ إنّك لَخَيْرُ أَرْضِ اللّهِ وَأَحَبّ أَرْضِ اللّهِ إلَيّ وَلَوْلَا أَنّي أُخْرِجْت مِنْك مَا خَرَجْت) وفي رواية (لَوْلَا أَنّ أَهْلَك أَخَرَجُونِي مَا خَرَجْت) .

لقد مكث صلى الله عليه وسلم في المدينة على هذا الحال يصلي نحو بيت المقدس، مشتاقا إلى أن يأذن له ربه باستقبال ما ترضاه نفسه، لاسيما واليهود قالوا:"خالفنا محمد ويتبع قبلتنا"، فيقول لجبريل عليه السلام: (وددت أن الله عز وجل صرفني عن قبلة يهود إلى غيرها) ، فيجيبه جبريل عليه السلام: (إنما أنا عبد ملك لا أملك لك شيئا إلا ما أمرت به، فادع الله تعالى) ، فكان صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمره، إلى أن جاءته البشرى وحيا ثلاثية الأبعاد، ترضية له بما تهواه نفسه في أمر القبلة، وإذنا له بالتحول إلى الكعبة في الصلاة، وإخبارا له بتكثير أتباعه ونشرهم في كل بقاع الأرض، وهو ما ذكره مالك في الموطأ (عن سعيد بن المسيب أنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس، ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين، ولما بشره سبحانه بالتحويل أولًا وأوقع المبشر به ثانيًا أشار إلى بشارة ثالثة بتكثير أمته ونشرهم في أقطار الأرض فجمعهم إليه في قوله: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ} أي من جهات الأرض التي أورثكم إياها {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} بتوجيه قلوبكم إليّ) .

وبغض النظر عن اختلاف الروايات حول مدة استقباله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس في المدينة ما بين ستة عشر شهرا أو سبعة عشر أو ثمانية عشر، فإن الصحيح أن التحول عنه إلى الكعبة كان عند صلاة العصر في السنة الثانية للهجرة قبيل غزوة بدر بحوالي شهرين، وهو ما رواه البخاري عن البراء بن عازب أنه صلى الله عليه وسلم (صَلَّى أَوَّلَ صَلاةٍ صَلاّها صَلاةَ العَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمنْ صَلَّى مَعَهُ، فَمَر عَلَى أَهلِ مَسْجِد وَهُم راكِعونَ

(1) - الثُّمام نبات شبيه بالأَسَل ضعيف تُتَّخذ منه المَكانِس وتُظَلَّل به القربة فيُبَرِّد الماء، وتتخذ منه الحصر، وأَحْجَنَ الثُّمامُ خرجت حُجْنَتُه وهي خوصه.

(2) - الإِذْخِرُ حشيش طيب الريح، يستخدم لتطييب الموتى، وتسقف به البيوت فوق الخشب، ويطحن فيدخل في الطّيب، أغدق الإذخر أخصب.

(3) - السَّلَمُ شجر يدبغ بورقه وقشره، يسمى ورقه القَرظَ، له زهرة صفراء فيها حبة خضراء طيبة الرائحة تَخْضَر في الصيف وتؤكل في الشتاء، أمشر السلم أي خرج ورقه واكتسى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت