مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ، ويدخل في حكم الميتة أيضا ما قطع من جسم الحيوان الحي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة) . كما يتفرع عن حكم الميتة حكم الجنين إذا خرج ميتا بعد أن ذبحت أمه، وقد اختلف الفقهاء في أكله مباحا أم غير مباح، فحرم أكله أبو حنيفة، ومالك ما لم تتم خلقته وينبت شعره، وأباح غيرهم أكله على اعتبار أن ذكاته بذكاة أمه.
ولئن استثنى جمهور الفقهاء من الحكم ميتتي البحر والجراد فأحلوهما بقوله صلى الله عليه وسلم: (أحلت لنا ميتتان الحوت والجراد) وقوله في البحر: (الحل ميتته الطهور ماؤه) ، ولما رواه مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال: (غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ) ، فإن المالكية حرموا ميتة الجراد لأنه لم يصح فيه عندهم شيء، والأحناف حرموا الطافي من ميتة السمك، وأباحوا ما جزر عنه البحر. وعندي أن ثبوت أحكام إباحة ميتة البحر والجراد كلها معلقة بخلوها من الضرر لما شاع في عصرنا هذا من تسمم للأسماك في بعض الأنهار والبحار بنفايات المعامل والمصانع والمختبرات، وقتل للجراد بالمبيدات السامة حماية للمحاصيل الزراعية، فيكون التحريم دفعا للضرر بنصوص شرعية أخرى.
أما الدم وكانت العرب تأكله بعد أن تحشو به أمعاء الشاة وتشويهَا، فالمحرم منه هو السائل الجاري المهراق من البهيمة بعد ذبحها، أي المسفوح بالتعبير القرآني في قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِير .. } المائدة 145. أما الدم المتبقي في أجزاء لحم البهيمة بعد تذكيتها فمعفو عنه لعموم البلوى به. وقد استثنت السنة النبوية من التحريم الكبد والطحال لكونهما في الأصل دما، بقوله صلى الله عليه وسلم: (أحلت لنا ميتتان و دمان فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد و الطحال)
والمقصود من تحريم لحم الخنزيرِ الخنزيرُ كله، من باب التعبير بالجزء عن الكل، سواء ذُكِّيَ أو مات حتف أنفه، حرام لحمه وشحمه وجلده وأظلافه والانتفاع بأجزائه، وحرام بيعه وشراؤه وثمنه. وكذلك الانتفاع بالميتة مطلقا، كلا أو جزءا، على اختلاف مفصل في كتب الفقه. ففي صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ