فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 523

خفي أو ظاهر، سواء بما لدى بعض المسلمين مما ابتدعوه في التصور والاعتقاد والنوايا والعبادة والنسك، أو لدى أهل الكتاب إذ يزعمون لله الولد {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} آل عمران 75.

- {وَالْيَوْمِ الآخِرِ} ثنى به على الإيمان بالله تعالى، وهو الإيمان بأن الله يعيد الميت ويحاسبه ويجزيه على أعماله, وبذلك رسمت خارطة المسيرة الإنسانية وعاقبة أمرها، واتضحت في الأذهان مخاطر الطريق ومكامن الضلال ومراشد التقوى ومعابر النجاة؛ إذ الإيمان به تعالى هو المبدأ في أعمال القلوب والجوارح، واليوم الآخر هو المنتهى، به يحصل العلم بأحكام المعاد والثواب والعقاب والجنة والنار.

- {وَالْمَلآئِكَةِ} ومنهم المكلفون بإبلاغ الوحي إلى الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، من لم يؤمن بهم جميعا وفق ما جاء به الكتاب والسنة فقد أنكر الوحي، وإنكار الوحي إنكار للنبوة واليوم الآخر.

- {وَالْكِتَابِ} اسم جنس للكتب المنزلة من الله تعالى إلى الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، والمقصود القرآن الكريم لأنه أمين على ما تقدمه من كتب، وناسخ لأحكامها، والإيمان بجميع الكتب المنزلة واجب على الجملة، أما الأحكام الشرعية فمصدرها الوحيد القرآن والسنة، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} النساء 105.

- {وَالنَّبِيِّينَ} وبهم تتكامل ثلاثية تبليغ الرسالة، كلام الله تعالى في كتبه، ونقلة الوحي من الملائكة، والأنبياء والرسل الموحى إليهم، ولا يتم إيمان امرئ إلا إذا صدق برسل الله بالوحي من الملائكة، وبرسله إلى عامة البشر من الأنبياء، قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} النساء 136. وهو ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله عندما سئل عن الإيمان فقال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّه) ، ولئن لم تذكر الآية الكريمة الإيمان بالقدر فلأنه مبثوث في سياقات كثيرة أخرى من القرآن الكريم، وهو من مستلزمات الإيمان بالله تعالى وتوابعه.

-ثم بعد أن بين تعالى أصناف البر قلوبا وعقولا ونوايا، أخذ في بيان أعمال البر من الجوارح بناء على أن العمل ترجمان ما وقر في النفوس وتشخيص له، بدأ بأحب ما لدى البشر من الدنيا وهو المال فقال: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} أي أنفق في سبيل الله من ماله والقلب معلق به، كما قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} الإنسان 8، وقال: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} الفجر 20، وقال: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} آل عمران 14، وعندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟"قال: (أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَت الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ) ، ولئن اختلف بعض الفقهاء في حكم الإنفاق بالتصدق على المحتاجين مما سوى الزكاة، فإن الأحاديث الصحيحة المروية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت