فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 523

وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ) وقال: (الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) .

أما لفظ"العمرة"فلغةً مِنْ: عَمَر الرجلُ مالَه وبيتَه يَعْمُره عِمارةً وعُمورًا وعُمْرانًا أي: لَزِمَه، ومنه قوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّه} التوبة 19، واعتمر الأمرَ أو المكانَ قصده وزاره، أما في الشرع فالإحرام والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، ووقتها على مدار السنة كلها بخلاف الحج الذي ليس له إلا وقت واحد لا يجوز أن يحرم به إلا فيه، وهو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة، فإن أحرم قبل أشهر الحج انعقد إحرامه ولزمه على الكراهة كما عند مالك. أما حكمها فهي عند أبي حنيفة تطوع، وعند مالك سنة واجبة كالوتر مرة واحدة في العمر لا ينبغي تركها، حُجَّتُه في ذلك الأحاديث المشهورة الثابتة الواردة في تعديد فرائض الإسلام من غير أن تذكر معها العمرة، مثل حديث ابن عمر بني الاسلام على خمس وذكر الحج مفردا، وعند الشافعي وأحمد واجبة، لما فهموه من قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} ، ويرد عليهم بأن معنى هذه الآية لا يقتضي إلا وجوب إتمامهما بمناسكهما وحدودهما وشرائطهما وسننهما إن شرع فيهما أو في أحدهما، قرانا أو إفرادا أو تمتعا، كما هو الحال في السنن والفرائض إذا شرع فيها وجب إتمامها ولا تقطع، يؤكد هذا المعنى ما ورد بعد الآية مباشرة من تشريع الهدي في حالة الإحصار والعجز عن الإتمام بقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، كما أن فريضة الحج لم تثبت بهذه الآية، إنما ثبتت بقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} آل عمران 97، في السنة التاسعة للهجرة على أرجح الأقوال.

لقد أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة بإتمام الحج والعمرة عند الشروع فيهما فرضا أو نفلا، وبجعلهما له وحده لا يشوب النوايا والأقوال والأعمال حال القيام بهما شرك أو معصية، {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} ، فإن شرع فيهما وحال حائل دون إتمامهما مما لايستطاع تجاوزه وجب للتحلل من الإحرام تقديم الهدي بقوله تعالى عقب ذلك: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، وفي الآية إضمار معناه: فإن أحصرتم عن إتمام الحج والعمرة وأردتم أن تتحللوا من إحرامكم فاذبحوا ما تيسر من الهدي، فالذبح للتحلل وليس للإحصار، والتحلل هو فسخ الإحرام والخروج منه بالطريقة المبينة شرعا، ويكون بإتمام الحج والعمرة إن تمكن الحاج من الوصول إلى البيت الحرام، أو بذبح الهدي إن منع من الوصول، والإحصار لغة معناه الحبس والمنع، إلا أن أهل اللغة فرقوا بين لفظي الإحصار والحصر، فقيل: الإِحصار الحبس، والمنع فيه من ذات الشخص كالمرض وذهاب النفقة, والحصر يكون بسبب خارجي كالعدو والسلطان وقطاع الطريق لقول ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو. وقال بعضهم: يقال فيهما جميعًا إحصار لقول الله عز وجل: {فَإِنْ أُحْصِرْتُم} أي فإن صُدِدْتم عن الوصول إلى البيت ومنعتم من إتمام الحج والعمرة. وينبني على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت