فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 523

على كل منهما أن يكتب لها وثيقة طلاق، ولا يعطيها أي منهما مؤخر صداقها، ولا عائد أموالها الذى انتفع به، ولا نفقتها، ولا ثمن متاعها الذى استهلك من الاستعمال، وإذا أخذت شيئا من أى منهما فعليها أن ترد ما أخذته، والولد الذى أنجبته من الزوج الثاني، أو من الزوج الأول بعد عودته لا يعد شرعيا.

ثم لما جاء الإسلام ألغى هذه المظالم كلها وحقق بتشريعاته الحكيمة حقوق جميع الأطراف، حق النسل في الحفظ والنسب، وحق الزوجة في الحياة الكريمة الموقرة، وحق الميت في التكريم.

أما حق النسل في الحفظ والنسب فبما قرره للحامل من عدةٍ طيلة حملها وإنفاقٍ عليها وعلى رضيعها، وأما حقها فميراثها من زوجها مدخولا بها أو غير مدخول بها، سمي مهرها أو لم يسمَّ، وعدتها مستوفاة سكنا ونفقة وملبسا وعلاجا، ومكثها في بيت الزوجية وتأخير بيعه أو التصرف فيه من قبل الورثة إلى حين انتهاء العدة، ثم إباحة زواجها حرة غير مجبرة، بمن ترضاه بعد استيفاء أربعة أشهر وعشر إن كانت حائلا، أو بوضع الحمل إن كانت حاملا.

وأما حق الميت فبواجب إحداد زوجته عليه صغيرة كانت أو كبيرة، مدخولا بها أو غير مدخول بها، واحتساب مدة الإحداد بالشهور والأيام بدل احتسابها بالأقراء كما في عدة الطلاق، قطعا لكل تلبيس أو خطأ أو تكاذب يكون مدعاة للنزاع بين زوجة المتوفى وبين أهله وورثته، لا سيما وصاحب الحق الأول في ذلك قد مات وصار حقا لله خالصا.

والإحداد لغة من الحد وهو الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أَحدهما بالآخر أَو لئلا يتعدى أَحدهما على الآخر، جعل حدا بين زوجية انتهت بالوفاة وأخرى قد تحدث، وحياة اجتماعية كانت قائمة وأخرى غيرها مدخول فيها. وقد ثبت وجوبه على الزوجة بالكتاب والسنة.

فأما من الكتاب فبورود قوله تعالى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} عامّا في جميع صفات التربص، مكثا في بيت الزوجية وعدم تعطر أو تخضب أو تزين بحلي وغيره أو تعرض للخطاب، وأما من السنة فلما ورد في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لايحل لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا) ، ولا يتعارض هذا مع النظافة والتطهر والاغتسال. كما لا يتعارض مع ما تلجئها إليه الضرورة من خروج لتحصيل حاجة ماسة كطعام أو شراب أو دواء إن لم يكن لديها من يقوم بذلك، على أن تلتزم الحشمة والوقار، وألا تقضي فضل وقتها خارج بيتها أو تبيت في غيره.

ولئن اختلف الفقهاء في أمر الحامل إن وضعت قبل تمام عدة الحائل وهي أربعة أشهر وعشر، لقوله تعالى: {أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُن} الطلاق 4، فذهب الجمهور إلى أنها تخرج من العدة وتتحلل للزواج، حجتهم أن آية سورة البقرة نسخت بآية سورة الطلاق التي نزلت بعدها، لما أخرجه البخاري (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت