فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 523

الْحَارِثِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَكِنَّ عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فَقُلْتُ إِنِّي لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الْكُوفَةِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ فَقَالَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى] [1] [بَعْدَ الطُّولَى) ولحديث سبيعة في البخاري ومسلم وقد: (قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، وقال عليّ كرم الله وجهه وابن عباس رضي الله عنه جمعا لآيتي سورة البقرة وسورة الطلاق إذ الجمع بينهما أولى من نسخ إحداهما بالأخرى:"إنما هذا في المطلقات الحوامل، وأما المتوفَّى عنهن فعدّتهنَّ أقصى الأجلين"، أي إما الوضع إن كان أبعد من المدة المقررة للعدة، فإن وضعت حملها قبل ذلك واصلت عدتها إلى حين انقضاء أربعة أشهر وعشر، وهو ما اختاره سحنون من المالكية، ويعضد هذا المذهب في التفسير أن المدة المحددة بالأشهر لعلتين استبراء وإحداد، وأنها واجبة على المدخول بها وغير المدخول بها ولو لم يكن المهر قد تعين قدره، وأن الإحداد كذلك واجب قولا واحدا على جميع الزوجات المتوفى عنهن أزواجهن، سواء في ذلك الصغيرة والآيسة والمسلمة والكافرة، لعموم الآية، والحامل إن وضعت حملها قبل تمام أربعة أشهر وعشر يتعارض زواجها مع وجوب الإحداد، ولما في الصحيحين عن أم سلمة: (جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ] [2] [، ولحديث فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري وقد قتل زوجها قالت:(فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرْتُ له النقلة إلى أهلي، وذكَرَتْ له حالا من حالها، قالت: فرخص لي، فلما أقبلت ناداني فقال: امكثي في أهلك حتى يبلغ الكتاب أجله) .

(1) - يعني بالطولى سورة البقرة وفيها قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ، وبسورة النساء القصرى"سورة الطلاق"وهي السورة الخامسة والستون من كتاب الله، وفيها قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ} ، فإن قيل"سورة النساء الطولى"فهي الرابعة من كتاب الله تعالى أي"سورة النساء".

(2) - ترمي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ: هذا من عادات عرب الجاهلية إذا توفي الزوج دخلت الزوجة مكانا ضيقا مبتذلا من بيتها ولبست شر ثيابها وامتنعت عن التطهر والاغتسال ولو من حيض، حتى تنقضى السنة فتؤتى بدابة، حمار أو شاة أو طائر تمسح به جلدها، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم لها بعد ذلك ما للنساء من طيب أو زينة أو زواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت