فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 523

وآيات الله تعالى أيضا هم رسله عليهم الصلاة والسلام، الذين أشار إليهم عز وجل بقوله: {تِلْكَ الرُّسُلُ} بعد تأكيده رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} ، رسل هداة إلى صراطه المستقيم، وحجج على الخلق، وشهود عليهم يوم الدين، قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} المزمل 15، وقال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} الإسراء 15، وقال: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} 165 النساء

أول هؤلاء الرسل آدم وآخرهم وخاتمهم محمد عليه وعليهم جميعا أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ذكر القرآن الكريم بعضهم ولم تقتض الحكمة الإلهية ذكر بعضهم الآخر كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} غافر 78، كلهم كوكبة التبليغ عن الله تعالى، بشر مثل بني جنسهم، يعيشون حياة الناس مشاعر وعلاقات، يسعون في الأرض كدحا وإنتاجا لتوفير حاجاتهم مثل بقية الخلق، لا يدَّعون تميزا عنهم بغير ما ميزهم ربهم به من الاصطفاء الرسالي، جميع الرسل قالوا لأقوامهم ذلك {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه} إبراهيم 11، وأُمِرَ محمدٌ صلى الله عليه وسلم أن يؤكد للناس طبيعته البشرية بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} الكهف 110، فقال لرجل خافه: (هون عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد) ، وبيَّن رب العزة علة اختيار الرسل من البشر بقوله: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا} الإسراء 94/ 95.

إلا ان هؤلاء المصطفين الأخيار، كوكبة التبليغ عن الله، لديهم من صفات الفطانة والأمانة وصدق الخطاب والتبليغ وصفاء الفطرة ما يتلقون به وحي ربهم فلا يخطئون فهمه ولا يضلون عن مقاصده، ولا يكتمونه أو يحرفونه، بل يسارعون إلى العمل به في أنفسهم وأهلهم ثم يدعون إليه غيرهم، هم في ميزان الله تعالى إخوة كما قال صلى الله عليه وسلم: (الأنبياء إخوة من علات وأمهاتهم شتى) ، يصحح كل منهم ما أفسد الناس من رسالة سلفه ويبشر بمن يأتي بعده، لا تناقض رسالة أحد منهم رسالة الآخر، لأن دينهم واحد هو الإسلام، يكمل التالي رسالة السابق ويوضحها، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ، قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ) .

وقد دأب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تأكيد هذه المعاني بين الناس تواضعا وسلامة قلب وكراهية للتطاول على الأنبياء، كلما سنحت الفرصة وواتت المناسبة، فقال مرة: (لا تفضلوني على موسى) وقال أخرى: (لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متي) ، ورد على من قال له: يا خير البرية بقوله: (ذاك إبراهيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت