-تبسمك في وجه أخيك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة وبصرك الرجل الرديء البصر لك صدقة وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة.
-ويعين الرجل على دابته فيحمله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة و يميط الأذى عن الطريق صدقة.
-كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك.
ثم ختم تعالى هذا التوجيه التحذيري بقوله: {وَاللّهُ غَنِيٌّ} أي: غني عن صدقة المتصدقين وإنفاق المنفقين، وما أمْرُه بالإنفاق إلا ليدخره لأصحابه في الآخرة إن امتثلوا وأطاعوا قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} التوبة 103.
{حَلِيمٌ} يعطي الإنسان مؤمنا وكافرا، شكر أو لم يشكر، لا يعجل بالعقوبة، يمهل ولا يهمل، قال عز وجل: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} النحل 61.
ثم أعاد عز وجل تحذيره المؤمنين من إبطال أجر صدقاتهم بالمن والأذى فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى} وزاد توضيح ذلك بمثل ضربه لهم، مثل الكافر أو المنافق الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر وينفق ماله رياء وسمعة وتفاخرا {كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} وشبه إنفاقه وتصدقه، وطمعه في أن يستفيد من ذلك، بحجر أملس صلد لا يصلح للإنبات، عليه طبقة قليلة من التراب، توهم أنه صالح للزراعة، فإذا نزل مطر شديد عراه من ترابه وتبين للناظر أنه غير صالح للبذار أو الحرث، قال تعالى: {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا} الصفوان هو الحجر الأملس، والصلد أي الصلب بَيِّنُ الصلابة، والوابل هو المطر الشديد إذا أصاب الصفوان المغطى بالتراب عراه وكشف عدم صلاحيته للإنبات، كذلك الكفار والمنافقون والمسلمون الذين يبطلون صدقتهم بالمن والأذى يكتشفون يوم القيامة أنهم لا يقدرون على أن يجنوا ثمار ما قدموا من الصدقة وما ارتقبوا من كسبهم فيها {لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا} . ولئن كان الله تعالى يهدي المؤمنين يوم القيامة إلى الجنة {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} الأعراف 43، فإن هؤلاء الذين يراؤون بصدقاتهم ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر ليس لهم في الآخرة إلا النار {وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} إلى الجنة، لأنهم ليسوا أهلا لها إيمانا وعملا صالحا، وفي الحديث الصحيح أن رجلا (وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ) .