المزيفة، فلقد ذكر
دور الكيميائيين الحرّانيين العظيم الذي كان لهم في عهد السلوقيين «seleukidenzeit» [1] وعلق أهمية أكبر مما ينبغي عند تحديد هذا المكان، على استشهاد الرازي ب «سالم الحراني» . وهذا الأخير نعرفه من خلال بعض المخطوطات المكتشفة، وعليه يمكننا التحقق من أنه لا يمكن أن يدخل في الاعتبار إلا ككيميائي عربي. وصحيح أنه يمكن إثبات دور الحرانيين الرائع قبل الإسلام وفي صدر الإسلام في مجالات عدة من مجالات العلوم، إلّا أننا لا نستطيع أن نوافق ستابلتون stapleton دون تحفظ على تقديره الكبير ذاك لهم. ويبدو أن المراكز الرئيسية للنشاط الكيميائي كانت مصر وسوريا وبلاد ما بين النهرين. والكتب النبطية التي ترجمها ابن وحشية نشأت فعلا في بلاد ما بين النهرين، ولكن ليس في ذلك الوقت المبكر الذي تصوره خولسون chwoison وإنما قبيل الإسلام مباشرة (انظر بعده ص 480 وما يليها) .
ومما له دلالات قيمة في تاريخ الكيمياء أن ستابلتون stapleton استطاع، بناء على ما في الكتب المزيفة المحفوظة باللغة العربية، أن يتتبع معرفة النشادر حتى إلى وقت مبكر جدّا، ففي عام 1910 م، اكتشف معرفة النشادر [2] في رسالة لخالد بن يزيد. وقد تأكد ذكر النشادر في رسائل خالدبطرق أخرى، كذلك [3] . وبناء على المقتبسات عند الكيميائيين العرب من ناحية وما حفظ لنا من الكتب المزيفة من ناحية أخرى، اعتقد ستابلتون stapleton أنه وجد أقدم الوثائق التي يرد فيها استعمال النشادر خارج بلاد ما بين النهرين. والظاهر أنه يرى في إشارات الكيميائيين العرب إلى
(1) المصدر السابق، ص 30 وما بعدها.
ص 509.
وانظر روسكا، salammoniacus: نشادر وسلمياك في) sbak.heid ,phil.-hist.kl.1923 ,v ,9 ,20: تقارير مجالس أكاديمية العلوم في هايدلبرغ).