أشارت العديد من الدراسات، إن دراسة واستشراف المستقبل، هي عملية بحث علمي في مجال ما تبدأ من الماضي وتدرس الحاضر بعناية لتحديد آفاق واتجاهات المستقبل. فالماضي يسهم في تشكيل الحاضر، والمستقبل ينبع من معطيات الحاضر في دورة متجددة زمان". وان أي باحث يسعى لدراسة المستقبل أن يعمل على استذكار الماضي، وإمعان الرؤية في الحاضر عبر دراسة مجموعة من المتغيرات، للتوصل إلى استشراف احتمال أو مجموعة احتمالات للمستقبل (1) "
إلا إن دراسة مستقبل الإتحاد الأفريقي في تسوية المنازعات، تواجه العديد من الصعوبات. فعلى الرغم من تطور تقنيات وأحداث التنبؤ إلى حد بعيد، إلا إن استشراف المستقبل يبقى دائما غير مؤكد. ففن دراسة المستقبل يعتمد دائما على افتراض بقاء بعض الظروف ثابتة، وهو أمر مستبعد في قارة أفريقيا التي تشهد تحولات وتبدلات سريعة (2) . من جهة أخرى، قد يكون من الصعب التكهن في هذه المرحلة المبكرة التي تجاوز إل (10) سنوات من عمر الإتحاد الأفريقي، بمستقبل العمل الأفريقي المشترك في ظل الإتحاد الأفريقي (3)
إلا إننا سنحاول استشراف مستقبل الإتحاد الأفريقي في تسوية المنازعات، سواء كانت ذات الطابع الدولي أم الداخلي، عبر بيان ابرز التحديات والفرص، الكابحة أو المساعدة للاتحاد الأفريقي في تسويتها للمنازعات، وسعيها لتحقيق الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية.
وقبل بيان التحديات والفرص، لابد من التذكير والإشارة، بان هذه التحديات أو
الفرص، قد لا تشكل بالضرورة عامل تحد أو مساعد للاتحاد الأفريقي في جميع الأوقات والأزمان. فقد تشكل الفرص في بعض الأحيان كوابح في حالة عدم الاستثمار الجيد لها.
(1) للمزيد من الدراسات حول استشراف المستقبل ينظر: ميتشيو کاکو، رؤى مستقبلية: كيف سيغير العام حياتنا في القرن الواحد والعشرين، ترجمة، د. سعد الدين فرحان، العدد 270 (الكويت: سلسلة عالم المعرفة، 2001) . ود. خير الذين حسيب واخرون، ميستقبل الأمة العربية: التحديات والخيارات، ط 2 (يروت: مركز دراسات الوحدة العربية. (2002
(2) سيفيرين روجومامو، مصدر سابق، ص 81
(3) د. عبد الله الاشعل، الإتحاد الأفريقي: دراسة في المنظمات الاقليمية الأفريقية، مصدر سابق، ص 163.