شهدت القارة الأفريقية منذ بدايات القرن الحادي والعشرين، تحولا مهما على صعيد المنظمة القارية، عبر تأسيس الإتحاد الأفريقي. وقد رافق ذلك، تحولا في المفاهيم والمبادئ، التي لم تكن موجودة سابقة، فضلا عن تأسيس العديد من الأجهزة والمؤسسات المهتمة بالنواحي الأمنية والسياسية والاقتصادية. وقد أسهم ذلك التطور، في اهتمام المنظمة القارية الجديدة بتحقيق السلم والأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، عبر مواجهة العديد من التحديات والأزمات التي تواجه القارة الأفريقية، لا سيما على الصعيدين الأمني والسياسي، ومن ضمنها الأزمة الصومالية.
وعلى هذا الأساس، سنعمد إلى تناول الإتحاد الأفريقي والأزمة الصومالية في مطلبين أساسيين. إذ سنتناول في المطلب الأول، أدارة الإتحاد الأفريقي للمنازعات بصورة عامة. ومن ثم نتناول في المطلب الثاني، سياسة الإتحاد الأفريقي حيال الأزمة الصومالية.
المطلب الأول: أدارة الإتحاد الأفريقي للمنازعات
عكست السنوات السابقة في مجال منع وإدارة وتسوية المنازعات الأفريقية حقائق عدة، من أبرزها، أن جميع الآليات التي استخدمت من قبل منظمة الوحدة الأفريقية، قد أخفقت في تسوية المنازعات الأفريقية، و/أو أيجاد وسيلة ناجحة في السيطرة عليها واحتوائها، لاسيما في المنازعات ذات الطابع الداخلي، مما جعل من الضروري أن يعاد النظر في عمل الآليات التابعة لمنظمة الوحدة الأفريقية في مجال منع وإدارة وتسوية المنازعات (1)
وفي ظل التدهور الأمني الذي تعيشه القارة الأفريقية، تمت عملية الانتقال نحو إقامة الإتحاد الأفريقي، وأصبح لزاما على الإتحاد، أن يعمل على مواجهة العديد من التحديات، لا سيما الأمنية والسياسية، من أجل تحقيق السلم والأمن والاستقرار للمجتمعات الأفريقية.
(1) د. محمود ابو العينين، الإتحاد الأفريقي وإمكانيات أحلال السلام والأمن في القارة الأفريقية، مصدر سابق، ص ص 206 - 207