فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 282

المطلب الثاني: على صعيد الدول

شهدت الأزمة الصومالية في مراحل تطورها، تدخل العديد من الدول الإقليمية، لا سيما

بعد سقوط النظام السياسي في الصومال في عام 1991. وقد اتسم التدخل الإقليمي بالسلبي مرة وبالايجابي مرة أخرى، أو بالاثنين معا في أحيان كثيرة. ومن ابرز تلك الدول

أولا: أثيوبيا والأزمة الصومالية:

تعد دولة أثيوبيا المجاورة للصومال، في مقدمة الدول التي كانت لها علاقات غير بناءة ومتأزمة مع الصومال، لا سيما منذ احتلالها إقليم أوغادين الصومالي في العقد الأخير من القرن التاسع عشر (1)

ومنذ استقلال الصومال في عام 1960، تأزمت العلاقات بين الدولتين، وشهدت اضطرابات عدة، في ظل مطالبة الصومال بضم إقليم اوغادين إلى أراضيها، وأدى ذلك إلى اندلاع العديد من الأزمات بينهما، وقد تطورت في بعض الأحيان إلى حد اندلاع النزاع المسلح فيما بينهما، لا سيما خلال عامي 1964 و 1977. (2)

وبعد اشتداد المعارضة الصومالية الحكم الرئيس سياد بري آنذاك، عملت أثيوبيا على دعم ومساندة حركات المعارضة المسلحة لإضعاف وتقويض النظام السياسي الصومالي آنذاك (3) ، وهذا ما أكده الرئيس بري في 11 حزيران/يونيو من عام 1990: فقد تمکنت (أي أثيوبيا) ليس فقط من تقويض النظام الصومالي وإنما إلى إسقاطه ومن ثم تفكيك الدولة الصومالية ذاتها. (4)

(1) ينظر: صلاح الدين حافظ، مصدر سابق، ص ص 116 - 121. .

(2) للمزيد من التفاصيل ينظر: د. عبد الوهاب الكيالي، موسوعة السياسة، مصدر سابق، ص ص 673 - 678، ود. ابراهيم احمد نصر الدين، الصومال وامکانات تحدي النظام العالمي، مجلة قضايا دولية، اسلام آباد، العدد 205 1993، ص 16. و. خيس دهام حميد، مصدر سابق، ص ص 81 - 81، 92 - 94.

(3) ينظر: سعد ناجي جواد وعبد السلام ابراهيم بغدادي، الأمن القومي العربي ودول الجوار الأفريقي، دراسات استراتيجية، العدد 31 (ابو ظبي: مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 1999) ، ص 30. و. احمد ابراهيم محمود، الحروب الأهلية في أفريقيا، مصدر سابق، ص ص 198 - 199،

(4) على الرغم من أن أثيوبيا كانت مؤهلة آنذاك للتفكك نتيجة نضال حركات المعارضة المسلحة داخلها، وسقوط النظام السياسي في أثيوبيا برئاسة منغستو، واستقلال اريتريا عن اثيوبيا. نقلا عن: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، التقرير الاستراتيجي العربي 1990، القاهرة، 1991، ص 135. ود. ابراهيم أحمد نصر الدين، مصدر سابق، ص ص 16 - 17 وفي هذا الصدد، أشار الرئيس الأثيوبي السابق (منغستو هيلا مريام) يوم فراره من أديس أبابا عند الإطاحة بحكومته"لو كان الشعب أثيوبيا بقية عقل وادراك لعرف ان لي فضلا كبيرا عليهم. لقد نجحت في تفكيك الدولة العدوة لهم وهي الصومال"

نقلا عن: د. جمعة بن علي، الأمن العربي في عالم متغير (القاهرة: مکتبة مدبولي للنشر 2010) ، ص 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت