شهدت الصومال منذ استقلالها في تموز/يوليو من عام 1960 العديد من الأزمات على
الصعيدين الداخلي والخارجي. ومنذ العقد الأخير من القرن العشرين، تطورت الأزمات في الصومال، وأصبحت تتسم بالمنازعات المسلحة الداخلية والتي يغلب عليها الطابع القبلي.
وعليه، فسنعمد إلى دراسة مراحل تطور الأزمات في الصومال، ودورها في بروز ظاهرة
المنازعات المسلحة الداخلية في ستة مطالب، بدءا من استقلال الصومال وتشكيل أول حكومة
صومالية، مرورا بفترة حكم الرئيس سياد بري، والتطورات التي شهدتها الصومال بعد سقوط
نظام سياد بري، وتأثيرها على البيئة السياسية في البلاد، وما نتج عنها من اندلاع المنازعات المسلحة الداخلية، ودور بعض الأطراف الإقليمية والدولية في تسوية الأزمة الصومالية، وما
آلت إليه البيئة السياسية في الصومال من تطورات.
المطلب الأول: تطور الأزمة الصومالية منذ استقلال الصومال حتى عام 1969
شهدت الصومال تكالب الدول الاستعمارية لاحتلالها وتقسيمها، لا سيما منذ أواخر القرن التاسع عشر، على الرغم من مقاومة الشعب الصومالي آنذاك للاستعمار (1) . إذ قسمت المنطقة التي استوطنها الصوماليين عقب مؤتمر برلين (1884 - 1885) إلى خمسة أجزاء من قبل الاستعمار الأوروبي - الحبشي آنذاك، وكما مبين في الجدول (6) .
(1) كان من أبرز من تزعم الجهاد ضد القوات الأوروبية - الحبشية آنذاك، كلا من الإمام"احمد بن ابراهيم"، ومؤسس دولة الدراويش"محمد بن عبد الله حسن"للمزيد ينظر: د. عبدالله عبدالرازق ابراهيم، المسلمون والاستعمار الأوربي الأفريقيا، سلسلة عالم المعرفة، العدد 139 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1989) ، ص ص 175 - 213. و. محمد فريد السيد حجاج، صفحات من تاريخ الصومال القاهرة: دار المعارف للنشر، 1983)، ص ص 20 - 57. و. محمد ابراهيم عبدي، مشكلة الصومال الغربي واثرها على العلاقات العربية الافريقية (1960 - 1988) ، (القاهرة: دار الفكر العربي، 2010) ، ص ص 42 - 50.