وعلى هذا الأساس، سنعمد إلى دراسة الجغرافية السياسية للصومال من حيث، موقعها الجغرافي، والتكوين القبلي /الاثني، وبنيتها الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، ومدى تأثير
ذلك على الصومال.
أما البيئة السياسية للصومال فسيتم تناولها لاحقا وذلك لضرورات منهجية.
تقع الصومال في منطقة القرن الإفريقي* في شرق أفريقيا عند الساحل الغربي للمحيط
الهندي وبحر العرب. يحدها من الشمال خليج عدن، ومن الشمال الغربي جيبوتي، ومن الغرب إثيوبيا، ومن الجنوب والجنوب الغربي كينيا، ومن الشرق والجنوب الشرقي المحيط الهندي. وعليه، فهي حلقة اتصال بين الأقطار المطلة على بحر العرب والمحيط الهندي والظهير الأفريقي. كما تعد ملتقى البحار والمحيطات، إذ بحر العرب يندمج مع المحيط الهندي، وخليج عدن يتداخل مع البحر الأحمر.
* اختلفت الآراء في تحديد منطقة القرن الأفريقي، فالبعض يرى أنه يقصد بالقرن الأفريقي، تلك الأرض التي يسكنها الصوماليين وان تعددت أوطانهم في الصومال، اثيوبيا، کينيا، وجيبوتي. ينظر: د. محمود حسن احمد البحر الأحمر ونزاعات القرن الأفريقي (في التاريخ المعاصر) ، في ندوة البحر الأحمر (الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1986) ، ص 104، ود. محمد رضا فودة، المصالح الامريكية في القرن الأفريقي، السياسة الدولية، القاهرة، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 85، 1986، ص 194
في حين يرى اخرون، أن منطقة القرن الأفريقي تمتد من الناحية الجغرافية، عبر النتوء الشرقي للساحل الشمالي الشرقي لأفريقيا والمطل على خليج عدن والمحيط الهندي والمداخل الجنوبية للبحر الأحمر، والممتد إلى الداخل حتي حدود إثيوبيا وكينيا والسودان والصومال، في حين تضم من الناحية السياسية كلا من اثيوبيا اريتريا، الصومال وجيبوتي ينظر: انور عبد الغني العقاد، الوجيز في اقليمية القارة الأفريقية (الرياض: دار المريخ للنشر، 1982) ، ص ص 169 - 172. و. صلاح الدين حافظ، صراع القوى العظمي حول القرن الأفريقي، سلسلة عالم المعرفة، العدد 49 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1982) ، ص 116. وهناك مصادر اخرى، تري آن منطقة القرن الأفريقي يضم من الناحية السياسية، بالإضافة للدول السابقة، ك من، اليمن، السودان، وكينيا ينظر: ياسر خطاب، ارتيريا والأمن القومي العربي، تقديرات استراتيجية، مصر، الدار العربية للدراسات والنشر، العدد 33، 1996، ص 15.